سيف الطائي

اسرار الترحيل البابلي لليهود

كتب بواسطة: Salam Taha on . Posted in سيف الطائي

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

مدونة سيف الدين الطائي

تقديم

يحاول الباحث التركيز على اشارات عديدة  وردت في الكتاب المقدس لليهود بحصول عمليات ترحيل وتهجير لمكون سكاني من فلسطين القديمة باتجاه ارض بابل، دعيت هذه المجموعة السكانية  اصطلاحا بالعبرانيين و بعد عودتهم  من بابل بحسب كتبهم اطلقوا على انفسهم الاسم يهود، الباحث الطائي يرتحل بالقاريء الى تفاصيل ويتوقف به في محطات مهمة ، ربما فد  تمر بسهولة على القاريء وقد لا تستوقفه ومنها  مثلا استخدام اللفظ ( سبي ) عوضا عن ( ترحيل )  والتي  بها الكثير من الادانة الكاذبة لاهل العراق القدماء من البابليين الكلديين حصرا و هو لا يتناول في مبحثه هذا الترخيل السابق على يد اهل العراق من الاشوريين.                           ( العراق في التاريخ)

 

 

اسرار الترحيل البابلي لليهود

ظلت قصة الترحيل البابلي لليهود هي الشغل الشاغل لأكثر الباحثين في المجال التاريخي ، وخاصة اليهود منهم ، واعتبروها كجزء مهم من تاريخ اليهود في بلاد الرافدين ، فخلقوا منها قصص درامية اسطورية ، حتى وصلت بهم الدرجة لاعتبار ان ملك بابل نبو-كودورو-اوصر أو كما عرف باسم نبوخذنصر الثاني في التناخ كان قد تحول إلى شكل اشبه بالحيوان ومجنون قبل موته ، وكما سنلاحظ ان البابليين لم يقوموا بسبي أو ترحيل اي شعب ، وبالأساس هم لم يعرفوا هذه السياسية ، وعلى الرغم من ذلك نود ان نذكر الفرق بين الترحيل والسبي ، فالترحيل هو عملية سياسية واجتماعية تقوم على حمل بعض القبائل أو الشعوب أو حتى الافراد من شعب معين على الانتفال من مواطنهم وإقاليمهم التي يستقرون فيها إلى مقاطعات واماكن بعيدة عنها ، واسكانهم في مناطف جديدة ضمن الامبراطوريات أو الدول التي يخضعون لسيادتها ، لاسباب كثيرة ، ولذلك فهي سياسة كانت موجودة عند الشعوب القديمة ، لتحقيق اهداف يراد منها تجب الدولة للمشاكل والقلاقل أو عمليات العصيان والاضطرابات التي تثيرها الاقاليم الحدودية البعيدة عن مركز السلطة وللحيلولة دون قيام دويلات مدن جديدة تهدد كيان الامبراطورية ، كما قام الملك الآشوري شاروكين الثاني أو كما عرف باسم سرجون الثاني في التناخ (722 – 705ق.م) بترحيل سكان السامرة إلى أراضيه ، وهناك اصبحوا مواطنين من الدرجة الأولى لا يميزهم اي شيء عن سكان بلاد آشور الأصليين ، ولذلك لا يصح استخدام مصطلح السبي ، لأن هذا المصطلح يخص النساء والاطفال أو حتى مجموعات صغيرة ، أما عن الرجال فكان يستخدم مصطلح الأسر وليس السبي ، ولذلك بما ان التوراة تقول ان الحدث شمل شعب كامل من نساء واطفال ورجال ، فلذلك لا يمكن وصفه بالسبي بل بالترحيل .

تبدأ مقدمات احداث المشكلة البابلية اليهودية عندما سقطت بلاد آشور بيد الميديين والكلديين عام 612ق.م فتقاسم الطرفين بلاد آشور ، فكانت حصة الميديين هي البلدان التي تقع شمال شرق بلاد آشور ، وكانت حصة الكلديين هي أغلب اجزاء بلاد الشام ، ومن ضمنها فلسطين ، واغلب ما كان يطلق عليه اسم بلاد خاتي في النصوص المسمارية ، وفي غمرة تشفي العبرانيين بسقوط نينوى عاد ملكهم إلى عقد أحلاف جديدة ضد السلطة البابلية الجديدة وخاصة ان مصر كانت تشكل الخطر الوحيد للبابليين في أراضي ممالك بلاد الشام القديمة ، وكذلك بعد موت ملكها يوشع وتسلم ابنه يهوياكين للسلطة في يهودا (608-597ق.م) بدعم من المصريين بزعامة ملكهم نكاو[1] ، فأمر الملك الكلدي نبوبلاصر ابنه نبو-كودورو-اوصر بالتحرك إلى بلاد الشام لوضع حد لتدخلات المصريين هناك ، فحدثت معركة عام 605ق.م عرفت بمعركة كركميش بين الكلديين والمصريين انتهت بهزيمة ساحقة للمصريين ونصر كلدي كبير ، وبذلك تم تحجيم التدخلات المصرية في الشام ، وكانت من مخططات نبو-كودورو-اوصر ان يستمر بالتقدم نحو مصر بسبب وهن معنويات المصريين واعتبارها فرصة سانحة لاحتلال مصر ، إلا ان وصول نبأ وفاة والده اجبرته على العودة إلى بابل ليقيم مراسيم الدفن لوالده وليتسلم العرش في بابل[2] .

وسارعت ممالك بلاد الشام القديمة بأن ترسل الهدايا إلى بابل ، ومنها مملكة يهودا من أجل افتداء نفسها ، من أجل أبعاد البابليين عن مدينتهم ، إلا ان نبو-كودورو-اوصر كان قد فهم ان هذه الممالك كانت على ولاء وود مع مصر ، وانها في المستقبل ستقاوم الكلديين بعنف ، وأول تلك الممالك التي قامت ضد الكلديين هي اشقلون (عسقلان) ، التي اتكلت على مساعدة المصريين إلا ان المصريين لم يقوموا بذلك ، وفي عام 604ق.م قام الكلديين بالاستيلاء على اشقلون وقاموا بنهب المدينة ، وكان هذا النبأ قد أذهل كل ممالك بلاد حاتي ومن ضمنها يهودا[3] ، التي كانت تحت حكم الطبقة الموالية لمصر ، وتذكر المصادر التوراتية انه في حال وصولهم نبأ سقوط اشقلون قاموا بالنداء للصوم في المدينة التي عمها القلق ، في نفس الوقت الذي ظهر فيه النبي ارميا ، الذي تنبأ بسقوط أورشليم بيد الكلديين كما ذكرت المصادر التوراتية ، فقام ارميا بالإيعاز لباروخ كاتبه ليخبر يهوياكيم والعبرانيين ان :" مجيئاً يجيء ملك بابل و يهلك هذه الارض و يلاشي منها الانسان و الحيوان"[4] ، فيقوم باروخ بأخبار الشعب اليهودي بذلك ، فاعتقلوا بعد ذلك وأرسلوه إلى القصر ، وهناك قرأ النداء مرة ثانية وأمام أعضاء مجلس الدولة ، الذين خافوا مما سمعوه ، فطلبوا من باروخ ان يختفي مع النبي ارميا ، وأخذوا ملف النداء منه ، وحتى ان سمع يهوياكيم ما موجود في ملف النداء الذي مزقه وحرقه فأمر بإلقاء القبض على ارميا وباروخ ، إلا إنهما قد اختفيا بعد ذلك[5] ، وكما تشير التوراة فقد تحققت نبوءة ارميا في عام 603ق.م ، حيث قرر الملك البابلي نبو-كودورو-اوصر التخطيط للهجوم على يهودا ، وهذا ما جعل يهوياكيم يخضع لهم ، ودفع الجزية لهم ، فأكمل نبو-كودورو-اوصر طريقه إلى باقي الممالك الأخرى ، إلا إنه كان على يقين ان خضوع تلك الممالك كان هشاً وليس متين مالم يوجه ضربة لمصر ، وبعد ان وصلته التعزيزات قام في سنة 601ق.م بالتحرك نحو مصر ، وحدثت معركة بينهم على حدود مصر ، إلا ان هذه المعركة لم تكن ذات نتيجة حاسمة للطرفين ، فكانت خسائر البابليين كبيرة من فرسان ومركبات ، ومن نتائجها ايضاً ان نبو-كودورو-اوصر احتاج إلى عشرين شهراً حتى استطاع ان يعيد جهده الحربي ، وبالمقابل إنتهى الوجود المصري في بلاد الشام بعد هذه المعركة ، ولم يفكر الملك المصري مرة ثانية في ان يخوض حرباً قريبة مع البابليين أو ان يتدخل في بلاد الشام[6] .

وأدى فشل البابليين في دخول مصر إلى تصاعد الحركة المضادة لبابل في ممالك بلاد الشام ، فتوقفت مملكة يهودا عن أرسال الجزية إلى بابل ، وهذا ما دعى ارميا على تأكيده مرة ثانية بعودة البابليين إلى يهودا وتدميرها وسبي شعبها ، ومرة أخرى ظهر ارميا كما تشير التوراة إنه على حق ، ففي عام 599ق.م قرر نبو-كودورو-اوصر الهجوم على يهودا ، ولكن هذه المرة استدعى نبو-كودورو-اوصر بالقبائل التي كانت تسكن شرق الاردن من الآدوميين والموآبيين والعمونيين إلى جانب بعض حامياته التي كانت موجودة في المدن السورية والتي تم الإيعاز لها بالتقدم لمهاجمة يهودا قبل ان يتوجه نبو-كودورو-اوصر إليها ، والجدير بالذكر ان تحالف البابليين والآدوميين استمر فترة طويلة فيما بعد اثناء الحصار على المدينة ، حيث سكنوا بعدها فلسطين واتخذوا من حبرون (الجليل) عاصمة لهم[7] ، ومن وثيقة بابلية مؤرخة في السنة السادسة لحكم نبو-كودورو-اوصر تشير إلى قيام الملك البابلي بحملة على بلاد حاتي (سوريا) للقضاء على التمرد هناك ، فضلاً عن التمرد الذي قام به حاكم يهودا ، وتشير فخارية مدونة بالعبرية من مدينة آراد Arad والتي تقع على بعد 17 ميلاً جنوب شرق حبرون في فلسطين ، ما ذكره العهد القديم بخصوص تحالف الآدوميين مع البابليين ودور الآدوميين في النشاط العسكري البابلي ضد يهودا ، وهذه الوثيقة هي رسالة موجهة من حاكم يهودا إلى قائد قلعة راموث نقب في آراد ، يطلب منه في الوثيقة ان يقوم فوراً بجمع عدد من الجنود ويرسلهم تحت قيادة القائد مالكياهو Malkiyaho الموجود في الياشا Eliasha إلى قائد قلعة راموث نقب من أجل ان يوقف زحف الآدوميين نحو القلعة[8] ، ويظهر من بقايا هذه الوثيقة مظاهر القلق والمخاوف التي كانت تسيطر على الحاكم من احتمال هجوم آدومي-بابلي يؤدي إلى سقوط قلعة راموث نقب ، ويمكن ملاحظة ان مضمون هذه الرسالة يوضح لنا القلق والمخاوف التي كانت تسيطر على حاكم يهودا من احتمالية وجود هجوم آدومي – بابلي يؤدي إلى سقوط قلعة راموث نقب ، كما ان الإرسالية العسكرية تعكس لنا حقيقة الأوضاع السائدة عام 600ق.م في جنوب فلسطين وتلقي الضوء على العلاقة بين بابل ومملكة آدوم من جهة ، وبين آدوم وحاكم يهودا من جهة أخرى[9] ، ولابد من الإشارة إلى ان بعض الباحثين يعتقدون ان تحالف آدوم مع بابل استهدف استعادة الأراضي التي سلبت من آدوم ايام توسع حاكم يهودا السابق (يوشع) ، ومن ثم الحصول على المزيد من الغنائم ، ولكن يبدو ان هدف نبو-كودورو-اوصر في هذا التحالف هو ان يتعدى الهدف العسكري وينصب في المصالح الاقتصادية ، اذ ان مساعدة آدوم له سيمكنه بالتالي من السيطرة على خط التجارة إلى الساحل الغربي لفلسطين ، وكذلك على الميناء الرئيسي للبحر المتوسط "غزة" ، والذي كان يصلها بمعظم تجارة العرب[10] .

ويتوضح هدف ملك بابل من ابقاء جيشه في سوريا في عام 598ق.م ، ففي شهر تشرين الاول/الثاني قاد جنده واتجه صوب مدينة يهودا (ALIa-a-hu-du) ، لقمع تمرد حاكمها الذي انقطع عن دفع الجزية منذ عامين ، الذي كان يأمل بأن تساعده مصر في الوقوف بوجه البابليين ، والنص البابلي صريح في عباراته بأن الجيش البابلي عسكر أمام يهودا أو أخضعها في الثاني من آذار عام 597ق.م والتي انتهت باسقاط يهوياكين وتعيين صدقيا بدلاً عنه ، وجاء في نص بابلي مكتوب على لوح محفوظ في المتحف البريطاني والذي يحمل الرقم (21946)(الشكل رقم 1) :

21946 شكل 1

 

"في السنة السابعة من شهر (كيسليمو) استدعى ملك أكد (بابل) نبو-كودورو-اوصر جيشه وسار به باتجاه أرض حاتي ، وعسكر قبالة يهودا (ALia-a-hu-du)  ، فحاصر المدينة واحتلها في اليوم الثاني من شهر (آذار) ، خلع ملكها ، ونصب ملكاً آخر حسب رغبته ، أخذ الكثير من الغنائم من هناك ، وأرسله (المقصود بالملك الأسير) إلى بابل"[11] .

الشكل رقم (1) - الصورة المقابلة

التنقيبات الأثرية في الطبقة العائدة لهذه الفترة التي قام المنقبين وجلهم من اليهود كشفت عن آثار دمار شامل في المدينة يرجع إلى آواخر القرن السادس الميلادي قبل الميلاد ، مع ملاحظة انقطاع استيطان دام قرابة قرن أو قرن ونصف من الزمن ، كما عثر على بقايا جثث نالت منها النيران قد دفنت في مقابر جماعية ، وفي الكثير منها آثار لإصابات حربية[12] ، كذلك التنقيبات قد كشفت عن دمار العديد من المدن الأخرى ، كذلك وقبل سنوات عثر على رأس سهم بابلي في المدينة يعتقد إنه من بقايا تلك الفترة (الشكل رقم 2) ، ويذكر العهد القديم ان الملك البابلي قام بنهب المدينة ودك سورها ودمر الهيكل الذي بناه سليمان ورحل شعبها إلى بابل فيما عرف بالسبي البابلي أو الترحيل البابلي فقتل منهم من قتل واستعبد من لم يقتل وهكذا سقطت مملكة يهوذا ، ولكن لو راجعنا النص البابلي وبتمعن ، سنجد إنه لا يذكر اي شيء عن مصير يهوياكيم ولا عن كيفية تنصيب الحاكم الاخر بدلاً عنه ، غير اننا نعرف من مصدر بابلي آخر تفيد بتعيين صدقيا حاكماً على يهودا بدلاً من يهوياكين[13] ، وكذلك النص البابلي لا يذكر اي معلومة عن تدمير للمدينة ولا عن اي تفاصيل عن مدة الحصار ، ولذلك لا يمكننا ان نعرف ذلك إلا عن طريق حساب تاريخ انطلاق الجيش البابلي وتاريخ دخوله للمدينة ، وهذا يقودنا للتعرف على مدة الحصار الفعلي للمدينة ، وفي ضوء إشارات العهد القديم إلى معرفة مصير يهوياكيم الذي كانت الحملة تهدف إلى قمع تمرده لتوقفه عن دفع الجزية ، فضلاً عن تعرفنا على تاريخ يهوياكين ابنه وبقية سكان المدينة إلى بابل ، ان حصار المدينة لم يدم اكثر من شهرين ، وهذا ما نستنتجه من تاريخ انطلاق الجيش البابلي في شهر تشرين الاول/الثاني عام 598ق.م ، فالمقدر للجيش البابلي ان يقطع المسافة بين بابل ويهودا والتي هي حوالي 1600كم في ايام الشتاء الممطرة ، واستناداً إلى ذلك فلا بد من وصوله إلى المدينة في شهر كانون الثاني/شباط وضرب الحصار عليها ، وهذا يقع على الأرجح في أقل من شهرين من تاريخ سقوط المدينة ، أما مصير يهوياكيم الذي لم يشر له النص البابلي ، كما لا تقف عليه روايات العهد القديم ، فيبدو إنه مات قبل سقوط المدينة بثلاثة اشهر وعشرة ايام (أخبار الايام 2 : 34 – 9) ، وبظروف مجهولة ، اي في الثاني والعشرين من شهر كانون الاول عام 598ق.م ، ولكن هذا لا يجعلنا نتقبل جوهر ما أشار اليه العهد القديم ويوسفيوس ، بأن حملة نبو-كودورو-اوصر كانت مخططة كرد فعل لوفاة يهوياكيم وتتويج يهوياكين ابنه مكانه ، وحيث ان يهوياكين خلع في الثاني من آذار عام 597ق.م ، اي بعد حكم ثلاثة أشهر فإن الصورة النهائية للوضع الذي كان قائماً في يهودا اثناء الحصار البابلي ، هي ان يهوياكين كان الحاكم الفعلي للمدينة[14] ، وتم تتويجه بعد وفاة والده والعقاب الذي خطط له نبو-كودورو-اوصر وقع على خلفه يهوياكين  ، حيث ان هذا لا يغير في الأمر من كون هدف الحملة الأساس هو تأديب يهودا[15] .شكل 2

الشكل رقم (2) الصورة المقابلة

والأهم من ذلك هو ان النص البابلي ايضاً لا يذكر اي شيء عن سبي أو نقل لشعب من يهودا إلى بابل ، بل أشار فقط إلى أسر الملك واولاده وحاشيته فقط ، وكما العرف السائد القديم ، حيث ان أسر هؤلاء يعتبر علامة من علامات النصر ، اي بمعنى إنه لا يوجد اي سبي أو نقل لشعب من يهودا إلى بابل ، وظهرت إشارة بابلية ليهوياكين ملك يهودا وكذلك لابناءه الخمسة وحاشيته في لوح مسماري (الشكل رقم 3) ، محفوظ حالياً في متحف بيرغامون في برلين ، ويتكلم هذا اللوح عن توزيع الجرايات في بابل[16] ، ويشير أيضاً إلى ان يهوياكين قد استقر هو وأفراد عائلته وحاشيته في بابل ، واحتجز في القصر الملكي بمدينة بابل حيث عثر على الجرايات التي كانت مخصصة لهم[17] ، وعثر المنقبون على هذه القوائم المكتوبة على الالواح في بيت الأقبية الذي يقع في الزاوية الشمالية الشرقية للقصر الجنوبي الكبير ، حيث عثر على سرداب تحت الأرض يتكون من سلسلة من اربع عشرة حجرة مقببة وتشير خطة بناء المبنى الغريب انه ربما كان يستعمل مخزناً أو وحدة إدارية[18] ، وجاء في نص هذا اللوح :

"  إلى يهوياكين ( Ya'u-kin) ملك أرض يهودا

1/2 بي (Pi)[19] ليهوياكين ، ملك أرض يهودا

2 1/2 سيلا (sila)[20] للأبناء الخمسة لملك أرض يهودا

4 سيلا لثمانية رجال يهود كل واحد 1/2 سيلا

1/2 بي ليهوياكين

2 1/2 سيلا للأبناء الخمسة  ...

1/2 بي ليهوياكين ، ابن ملك ارض يهودا

2 1/2 سيلا لأبناء الملك يهودا بيد كاناما

... يهوياكين ، ملك أرض يهودا...الابناء الخمسة لملك أرض يهودا بيد كاناما"[21] .

 

الشكل رقم (3) الصورة المقابلة

شكل 3

وففي نص من لوح آخر يتكلم عن نفس الموضوع ، وهو تخصيص الجرايات لأسرى الحروب في بابل ، واستناداً إلى ما ورد في هذا اللوح فإن المؤن والمواد الغذائية لم تقتصر على الأسرى من يهودا دون غيرهم بل شملت أناس من شعوب مختلفة ، ونورد أدناه اجزء الخامس من أحد هذه الرقم :

"إلى يهوياكين ملك يهودا لأبناء ملك يهودا الخمسة وهم

Qa-na-a-ma, sa-ma-ku-ia-a-ma, sa-lam-ia-a-ma, Ga-di-lllu, ..., ur-mil-ki"[22] .

ومما تقدم نلاحظ انه لا توجد إشارة بابلية إلى وجود سبي لشعب كامل ، وانما فقط الملك وأبناءه وحاشيته ، فهم الذين تم أسرهم ونقلوا إلى بابل ، ونلاحظ ايضاً الأسرى كانوا قد تلقوا معاملة طيبة داخل القصر الملكي في بابل ، بدليل ان النص البابلي بقي يحتفظ بتسمية ملك يهودا على يهوياكين ، وهذا يعني مصدر موضوع الترحيل للشعب العبراني هو مصدر توراتي متأخر عن النص البابلي المعاصر ، ولا يوجد اي ذكر له في مصدر آخر معاصر ، واستند الكثير من الباحثين على القصة التوراتية للأحداث ، وجعلوا منها مصدراً لخلق تاريخ يهودي في بابل ، وببحث أعمى قاموا بنسب الكثير من الأمور في بابل إلى اليهود ، ومثال على ذلك ، نسب الباحثين للعائلات البابلية المصرفية والتي عرفت باسم (ايكيبي وموراشو) إلى أصل يهودي ، وقالوا انهم من بقايا المسبيين في بابل ، واعتبروا ان اسم ايكيبي قريب لفظياً من اسم يعقوب ، لذلك اعتقدوا ان ايكيبي هو تصحيف بابلي لاسم يعقوب ، واما المصادر العربية التي إشارت الى يهودية عائلة ايكيبي فنجد انها اعتمدت على الباحثين اليهود وعلى الباحثين المنحازين لليهود وبعض الباحثين الغير مختصين ، اما المصادر المختصة من علماء المسماريات فهي لا تشير إلى يهودية عائلة ايكيبي بكونهم يهود ، بل ترجعهم الى كونهم عائلة بابلية عريقة ، وان هذا الانحياز لليهود هو محاولة منهم من أجل القول إن اليهود هم اصحاب إنجاز في بابل ، وانهم أول من أسس المصارف في التاريخ ، وزعموا إن الشيقل هو وحدة عملة يهودية قديمة ، في حين تثبت المصادر السومرية القديمة قبل اكثر من 2000 سنة ق.م إن الشيقل استخدم لديهم ، حتى انهم قاموا بدراسة تاريخ العائلتين كتاريخ يهودي ، وهذا ما لا يقبله البحث التاريخي السليم ، لأن الالواح التي تتكلم عن هاتين العائلتين لا تشير إلى أصل غريب عن بابل ، ولذلك تعتبر ألواحهم ارشيف بابلي وليس يهودي ، وهي بذلك تعود إلى عائلة ايكيبي وعائلة موراشو ، حيث أسست تلك العوائل مصارف مالية في بابل ، كانت من خلالها تقوم بتقديم القروض للمواطنين البابليين مع فوائد ، وان تلك الالواح دونت كأرشيف لعمل هذه المصرف ، ولذلك فإن ما زعم عن أصل اسم ايكيبي وربطه باسم يعقوب فهو غير صحيح ، لأن اسم ايكيبي ورد في المصادر المسمارية بصيغتين هما (اكي-با-تيلا) والصيغة الثانية هي (ايكيبي)  ، أما عن الاسماء الشخصية لعائلة ايكيبي وموراشو فهي اسماء بابلية صرفة ، ومنها لعائلة ايكيبي :(بيل ايتير/ نابو زير اوكين / نابو اخي ادين / اتي مردوك بلاطو / مردوك ناصر ابلي / نيدينتي بل /وغيرها ) ، اما لعائلة موراشو : (انليل شوم ادين / ناقيتو / انليل خاتين / ريموت نينورتا / وغيرها ) ، و يشير الباحث ثيودور جي بينجيز نقلاً عن بوسكاوين انه من خلال اأحدى النصوص المسمارية التي تشير الى قائمة العوائل البابلية مع الإشارة الى مساكنهم هو ان بيت ايكيبي ورد في نهاية القائمة ، وهذا النص يرجع الى عهد الملك الاشوري اشور بانيبال (668-627ق.م) كما ان بوسكاوين نفسه اشار الى نص آخر يرجع تاريخه إلى السنة الرابعة من حكم الملك الآشوري آشور-أخي-ادن (680-669ق.م) أو كما عف في التناخ باسم (آسرحدون) والذي وصف فيه أحد الأطراف المتعاقدة بمثابة سليل ايكيبي[23] ، أما الباحثة كاثلين ابراهام فقد اشارت إلى الأصل البابلي لعائلة ايكيبي ، وذكرت إن (مردوك ناصر ابلي) هو أحد رجال الأعمال البابليين العديدين والخاصين والذي كان يعمل كاتباً ايضاً واستخدم مهارته الكتابية لتدوين بعض الصفقات التجارية[24] ، أما الباحث محمد علي رضا آل جاسم  فقد اشار إلى بابلية عائلة ايكيبي من خلال رأي الباحث مونبيه في أحد كتبه ، حيث ان مصرف عائلة ايكيبي يعد مجموعة من المصارف الحقيقية الخاصة التي عاشت جنباً إلى جنب مع المصارف المعبدية ، وان أسرة ايكيبي تعتبر من السلالات الأولى في بابل ويرجع اسمها إلى مؤسس الاسرة المدعو ايكيبي ، ويتحفظ مونبيه في نقل ما يعرضه المنقب الاملاني دلتش في أحد كتبه عن آشور وبابل عنوانه (Hand und Wandel in Babel und Bibei-1910) ، اذ يقول :" ولكي تكون المقارنة واردة وغير مشكوك فيها فقد ادعى دلتش إن ايكيبي من أصل يهودي واسم ايكيبي محرف عن صيغة اسم (يعقوب او يعكوبو) وقد اعترض على دلتش بأن الاسم ايكيبي كان من أصل كلدي وليس يهودي وانه على كل حال كثير الاختلاف عن يعقوب"[25] ، وعند الباحثية كورونيليا ونش تؤكد إنه لا يوجد اي ربط مطلقاً بين اسم ايكيبي وبين اسم يعقوب[26].

أما حياة اليهود الاجتماعية في بابل ، فهذا بالتحديد أيضاً لم يردنا إلا من خلال النصوص التوراتية ، ولا يوجد نص بابلي يذكر اسماء ذات صلة باليهود ، على عكس ما ذكرته النصوص البابلية عن تواجد مصري في بابل ، وهذا التواجد كان على الاغلب نتيجة الحروب الأشورية على مصر في عهد آشور-أخي-ادن وآشوربانيبال ، وكذلك نتيجة سيطرة الاخمينيين على كل من بابل ومصر وانفتاح هذه البلاد على بعضها مما شجع التجارة بشكل رئيسي .

وتذكر التوراة حملة ثانية على يهودا قام بها نبو-كودورو-اوصر ، لأن صدقيا الحاكم الجديد ليهودا لم يأهذ العبرة الكافية من الحملة الأولى ، فقام بارسال المعوثين إلى ملوك الممالك السورية والفلسطينية وشرقي الاردن ، في محاولة منه لخلق تحالف عسكري جديد ، فاجتمعت تلك الممالك في يهودا بدعوة من صدقيا على ما نفهم من سفر ارميا 27 : 3 ، ولعل مثل هذه الحركات والاتصالات كنت تجري بتشجيع من مصر ، لأننا نعرف من بردية مصرية ان الملك المصري بسامتيك خليفة نكاو قام بجولة دبلوماسية حوالي عام 592ق.م زار خلالها عدداً من ممالك بلاد الشام القديمة وخاصة الفلسطينية منها ، ومما لاشك ان هذه الحملة كانت تهدف إلى تأليب ملوك المنطقة على بابل ، فانقسم شيوخ المدينة بين مؤيد لمقاومة بابل بالسيف ، وبين رافض لفكرة حمل السلاح ضد بابل والقبول بدفع الجزية لبابل خوفاً من كارثة أخرى قد تحل عليهم ، وكان النبي ارميا على رأس الفريق الثاني ، الذي اعتبر نبو-كودورو-اوصر منفذاً لمشيئة الرب[27] ، ثم جاء رد نبو-كودورو-اوصر سريعاً وراحت الوعود المصرية أدراح الرياح أمام الحملة البابلية ، التي طالبت عدداً من المماك الفلسطينية ومنها يهودا ، وحسب ما تقول المصادر التوراتية ، فإن الجيش البابلي ضرب حصاراً على يهودا لمدة سنتين (سفر الملوك الثاني : 25) ، وعندما حل الجوع ونفذت المؤن حاول الملك صدقيا الهروب مع جنده من خلال فتحة من سور المدينة ، إلا ان الجيش البابلي قبض عليه ، وسيق صدقيا إلى نبو-كودورو-اوصر الذي كان مقيماً في ربلة ، فأمر بقتل عائلة صدقيا امام ناظريه ثم سملت عيونه وأرسله أسيراً إلى بابل ، ثم قام نبوزردان باقتحام المدينة وتدمير يهودا والغاءها من الخارطة السياسية الفلسطينية ، أما ما تبقى من سكان يهودا فقد اقام عليهم نبو-كودورو-اوصر واحداً من بنيهم اسمه جدليا بن أخيقام ، ليدير شؤونهم ويجمع منهم الجزية السنوية للبلاط البابلي[28] ، وعلى الرغم مما ذكر اعلاه ، إلا إنه لا يتوفر اي نص بابلي حول تلك الحملة ضد صدقيا ملك يهودا وبذلك فإن هذه الحملة درست من خلال مصادر توراتية فقط ، وغياب المصادر البابلية عنها يجعلها محل شك من ناحية صحة حدوثها[29] .

وبعد وفاة نبو-كودورو-اوصر حكم من بعده ثلاثة ملوك ضعفاء لم يستطيعوا ان يحكموا اكثر من ست سنوات ونصف ، وأولهم هو اميل-مردوك (560-562ق.م) أو كما ذكر بالتوراة باسم أويل-مردوخ (ارميا : 52-31) ، الذي قتل في ثورة بعد حكم قصير ، وذكرت المصادر التوراتية (2 ملوك 25: 27-30) انه أظهر حسن معاملة مع يهوياكين ، حتى إنه اطلق سراحه ، أو ربما هو من اعاده إلى مدينته ، مع العلم هناك مصادر ترجح وفاة يهوياكين في بابل ، وليس قورش هو من اعادهم ، لأن اسطوانة قورش والمحفوظة في المتحف البريطاني والمرقمة (90920) (الشكل رقم 4) لا تشير إلى اعادة المنفين إلى مدنهم الأصلية بل إلى اعادة الآلهة التي قام بنقلها نبونئيد ملك بابل (555-539ق.م) ، وكما سنلاحظ في نص اسطوانة قورش إنه لا يوجد اي ذكر لليهود على الرغم من الثناء الكبير له في كتب العهد القديم ، فاليهود يثنون عليه لأنهم يقولون ان قورش أرجعهم إلى بلادهم وبذل لهم الأموال لتجديد بناء الهيكل ، ورد إليهم نفائس الهيكل المنهوبة المخزونة في خزائن ملوك بابل , إذ يذكر بأن النبي حزقيال بداً من عام 593ق.م في بابل في وعظ الشعب واعداً اياه بالعودة الى يهودا وإعادة بناء المعبد ومواصلة عبادتهم للإله يهوه , واستعادة المملكة الموحدة التي تضم كل من اقليمي يهودا واسرائيل , وتذكر العبارات في سفر اشعياء فقرات معينة من أسطوانة قورش ، إذ جاء في الاصحاح النص التالي (45 : 1-3) :

" هكذا يقول الرب لمسيحه ، لقورش الذي أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمما ، وأحقاء ملوك أحل ، لأفتح أمامه المصراعين ، والأبواب لا تغلق ، أنا أسير قدامك والهضاب أمهد ، أكسر مصراعي النحاس ، ومغاليق الحديد أقصف ، وأعطيك ذخائر الظلمة وكنوز المخابئ ، لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك ، إله إسرائيل" .

يتضح من ذلك على اعلان التحالف بين قورش والإله يهوه , وهذا يوضح بأن قورش تم اختياره من قبل الإله يهوه كما ادعى عند دخول بابل بأنه جاء من قبل مردوخ اله بابل ، ولذلك نلاحظ ان الإله يهوه في المصادر التوراتية يأخذ مكانة الإله مردوك في اسطوانة قورش ، فضلاً عن ذلك ذكر قورش في نصوص مفصلات في كتاب التوراة وبشكل مخصوص في كتاب عزرا و اشعياء , إذ عبر عن ذلك بأن الإله يهوه إله السموات سخر قورش ملك فارس لينقذ اليهود في بابل الذي ذكر تعدادهم بحدود اثنان واربعين الف شخص الى جانب ارجاع كل اثاث معبد اورشليم الذي قام بإخذه الملك نبوخذ نصر الثاني من الهيكل .

وفي رأي اليهود ان قورش هو الشخص الذي ارسل لكي يرجعهم الى اورشليم حيث هيكل سليمان ، لذا عند فتح قورش  لبلاد بابل في 29 تشرين الاول من سنة 539 ق.م استقبله اليهود بحفاوة كأنه هو الشخص الذي ارسل لكي يتمم رسالة ارميا ويرجع اليهود الى اورشليم ، وحسب هذه المصادر عمل قورش في السنة الاولى لحكمه على ارجاع اليهود الى بلادهم وامر ببناء معابدهم في اورشليم ، فارجع لهم كل الصحون الفضية والذهبية التي أخذت إلى بابل ، كما جاء في الاصحاح الاول من سفر عزرا (7-11) عن رجوع الادوات التي جلبها الملك نبو-كودورو-اورصر من يهودا  الى بابل :

" والملك قورش اخرج انية بيت الرب التي اخرجها نبوخذناصر من اورشليم وجعلها في بيت الهته ،  اخرجها قورش ملك فارس عن يد مثرداث الخازن وعدها لشيشبصر رئيس يهوذا ،  وهذا عددها ثلاثون طستاً من ذهب والف طست من فضة و تسعة و عشرون سكينا ، وثلاثون قدحاً من ذهب و اقداح فضة من الرتبة الثانية اربع مئة وعشرة والف من انية اخرى ، جميع الانية من الذهب والفضة خمسة الاف واربع مئة الكل اصعده شيشبصر عند اصعاد السبي من بابل الى اورشليم" .

في سنة 537 ق.م امر قورش بإرجاع اليهود و تجديد بناء اورشليم ، وساعده اليهود بعد رجوعهم بتعمير بيت الرب واخذوا كل مقوماتهم وكلفة سفرهم من بيت المال الملكي الاخميني الذي كان تحت اشراف ميثرادات امين اموال قورش وساروا الى أورشليم إلى وطنهم وبعدها اخذت القوافل كل يوم بالذهاب والاياب بين بابل واورشليم[30] ، وحسب سفر (عزرا) رجع ما يقارب 40000 الف نفر من قبائل اليهود المختلفة إلى أورشليم , هؤلاء الاشخاص الذين ذهبوا إلى أورشليم كانوا بإشراف زروبابل [31]zerubabel   ، وشيوعة بن يو صادق الكاهن الكبير الذي كان زعيم احد الجاليات اليهودية .

وعلى الرغم من حجم الذكر لقورش في المصادر اليهودية ، إلا ان قورش في اسطوانته الشهيرة لا يذكر اي شيء عن اليهود ، وعلى عن ارجاع الشعوب إلى مناطقها ، بل ذكر انه قام بارجاع تماثيل الآلهة إلى معابدها ، وهذه التماثيل التي قام نبونئيد ملك بابل السابق في نقلها إلى بابل ، بحجة انه قام بذلك ليحميها من خطر العدوان الفارسي على بابل ، وكما جاء في نص الاسطوانة (الشكل رقم 4)  :

"انا قورش ، ملك العالم ، الملك العظيم ، الملك القوي ، ملك ارض بابل ، ملك ارض سومر و اكاد ، ملك جهات الأرض الاربعة ، ابن  الملك العظيم قمبيز ، ملك مدينة انشان ، حفيد الملك قورش العظيم ، ملك مدينة انشان ، سليل الملك العظيم تابسبس ، الملك العظيم ، ملك  مدينة انشان ، الذي يعد النسل الأبدي للملكية ، الذي أحب حكمه كل من بل (مردوك) ونابو ، واللذان تمنيا له لحكمه الملكي ان يريح قلبيهما ، عندما دخلت بابل كصديق ، (و)أقمت وفرح مقر الحكم في قصر الحاكم ، مردوك السيد العظيم  (لي) قلبي الواسع ، من بابل [أهتممت بعبادته] يوماً بيوم ، قواتي اخترفت بابل سلمياً ، ولم أسمح لأحد ان يثير الفع (في أي مكان) من [بلاد سومر] وأكد ، مدينة بابل ولك معابد حافظت عليها جيداً ، وسكان بابل [الذين] بعكس إرادة الالهة (نير) [لا يليق بهم] جعلتهم (يرتاحون) من عنائهم ، ورفعت عنهم السخرة ، مردوك السيد العظيم سر من أعمالي الطيبة

شكل 4

وباركني برحمة ، انا قورش الملك الذي يعبده ، وكذلك قمبيز ابني من صلبي ، وكل قواتي [بخير] ساروا مشياً أمامه .

كل الملوك الذين يجلسون على عروش كل جهات العالم من البحر الأعلى وحتى البحر الأدنى الذي يسكنون في جهات بعيدة والآخرون من كل ملوك الغرب الذين يسكنون في خيام ، جلبوا لي الجزية الثقيلة وقبلوا قدمي في بابل (اما من إقليم) ... حتى آشور وسوسة وأكد واشنونا ومدن زمبان وميتورنو ودير وكل إقليم كوتيوم ، المدن على الطرف الآخر من نهر دجلة ، والتي بيوتها كانت متداعية منذ القدم ، الالهة المقيمة هناك أعدتها الى مساكنهم والهة سومر وأكد التي جلبها نبونئيد لاغضاب سيد الالهة ، بناء على مردوك السيد العظيم جعلتها تتخذ في معابدها المكان الذي يفرح قلبها ... إلا ليصلي كل الالهة التي أعدتهم الى مدنهم المقدسة ... ليصلوا يومياً من أجل نابو وبل ، حياة طويلة وليوصوا بي مردوك مولاي حتى يردد قورش الملك الذي يعبد وابنه قمبيز ..."[32] .

الشكل رقم (4) الصورة المقابلة

 

[1] - ابتهال عادل ابراهيم ، اليهود في المصادر المسمارية ، دار علاء الدين ، دمشق ، ط1 ، 2014 ، ص195 .

[2] - بليافسكي ، اسرار بابل ، دار علاء الدين ، ت: توفيق فائق نصار ، دمشق ، ط1 ، 2006 ، ص65 .

[3] - بليافسكي ، نفس المصدر ، ص66 .

[4] - الكتاب المقدس ، سفر ارميا ، 36 :29 .

[5] - بليافسكي ، نفس المصدر ، ص68 .

[6] - بليافسكي ، نفس المصدر ، ص68 .

[7] - حياة ابراهيم محمد ، نبوخذنصر الثاني ، ص65 .

[8] - حياة ابراهيم محمد ، نفس المصدر ، ص65 .

[9] - حياة ابراهيم محمد ، نفس المصدر ، ص65 .

[10] - حياة ابراهيم محمد ، نفس المصدر ، ص66 .

[11] - Borger,R, Rechts- und Wirtschafts Urkunden. Historische-chronologische Texte I. Gerd mohn. 1984. S 4-4,3.

[12] - ابتهال عادل ابراهيم ، نفس المصدر ، 197 .

[13] - ابتهال عادل ابراهيم ، نفس المصدر ، 199 .

[14] - ابتهال عادل ابراهيم ، نفس المصدر ، ص198 .

[15] - ابتهال عادل ابراهيم ، نفس المصدر ، ص199 .

[16] - الجراية : هي مواد عينية وتتضمن الحبوب والزيت والصوف والقماش والملابس والخبز والسمك والطحين .

[17] - ابتهال عادل ابراهيم ، نفس المصدر ، ص199 .

[18] - ابتهال عادل ابراهيم ، نفس المصدر ، ص199 .

[19] - PI: وحدة قياس المكاييل وهي من اجزاء الكور يقابلها بالأ:دية (pānu) .

[20] - Sila: وحدة قياس المكاييل ، ويقابلها الاكدية (qûm) .

[21] - Lester L. Grabbe. Ancient Israel: What Do We Know and How Do We Know It. A&C Black, Jan 1, 2007. P.189.

[22] - هاري ساكز ، عظمة بابل ، لندن ، 1963،  ت: عامر سليمان ، الموصل ، 1979 ، ص174 .

Zadok: Thw Jewish in Babylonian optic, P.38-39.

[23] - Theodore G. Pinches. Babylonian Banking-Houses, The Old and New Testament Student, Vol. 9, No. 1, 1889, P. 27-28.

[24] - Kathleen Abraham, The End of Mardok-Nasir-Apl's Career as Businessman and Scribe: new Evidence from Unpublished Egibi Texts from the British Museum; in: Orientalia Lovaniensia Analecta 65, Leuven, 1995, P. 6.

[25] - محمد علي رضا آل جاسم ، الائنتمان والصيفة في العراق القديم ، بغداد ، 1964 ، ص83-84 .

[26] - Cornelia Wunsch, Das Egibi-Archiv, Band. 1, Netherland, 2000, P. 1.

[27] - فراس السواح ، تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود ، دار علاء الدين ، دمشق ، ط1 ، 2001 ، ص193 .

[28] - فراس السواح ، نفس المصدر ، ص194 .

[29] - فراس السواح ، نفس المصدر ، ص194 .

[30] - حسن بيرنيا, تاريخ ايران باستان, ج1, ص 402.

[31] -  و من هؤلاء القبائل هم بنو فرعوش و كان عددهم الفان و مئة و اثنان و سبعون, و بنو شفطيا وعددهم ثلاث مئة و اثنان و سبعون, و بنو ارح سبع مئة و خمسة وسبعون, و بنو فحث مؤاب, من بني يشوع ويواب الفان و ثمان مئة واثنا عشر, و بنو عيلام, و بنو زتو, و بنو زكاي, و بنو باني, و بنو باباي, و بنو عرجد, و بنو ادونيقام, و بنو بغواي, و بنو عادين ...... للمزيد انظر: الكتاب المقدس, سفر عزرا, الاصحاح الثاني.

[32] -  ابتهال عادل ابراهيم نفس المصدر ، ص212-213.  

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker