الاستاذ حكمت بشير الاسود

آداب السلوك الانساني ومفاهيم الاخلاق في حضارة بلاد الرافدين

Posted in الباحث الاثاري حكمت بشير الاسود

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

كتاب جديد للباحث الاستاذ حكمت بشير الاسود يتناول فيه الموروث الاخلاقي الحضاري لسكان بلاد الرافدين والذي يعتمد بالدرجة الاولى على النصائح الاخلاقية المباشرة ذات المقاطع القصيرة ، والتراتيل المخصصة للالهة

 

 

عنوان الكتاب : "آداب السلوك الانساني ومفاهيم الاخلاق في حضارة بلاد الرافدين"

 

تقديم بقلم المؤلف الباحث الاثاري حكمت بشير الاسود

 

قدم لنا مفكروا حضارة بلاد الرافدين من خلال نتاجاتهم الادبية (الحكمة) التي تدل على سمو تفكيرهم ، وهي اول حكمة تصل الينا من خلال سلسلة متصلة الحلقات (سومرية واكدية وبابلية وآشورية وكلدية) لان الاشعاع الفكري ينتقل بكامله ويضاف اليه اشعاعات جديدة استمدت من الخبرة الانسانية الجديدة بداعي تعاقب الاجيال وسير الركب البشري خطوات موفقة جديدة في طريق الحياة . وكنتيجة حتمية لتاثير الحكمة في الاجيال المتعاقبة في بلاد الرافدين فنراهم قد قرروا طرق الخير ونشروا في عالمهم الحرية والصدق والاستقامة واهتموا بالضعف البشري فرفعوه الى مستوى القوة الحقة ومجدوا العطف والرحمة وشجبوا ما يضادها الشر والكذب والفوضى والجور والظلم والانحراف والقسوة والعنف (كيف يئن من يعيش في بلاد عادلة) .

لقد اسسوا بهذا التفكير الصحيح الفلسفة (لان الحكمة هي الفلسفة وصواب الامر وسداده)، وحيث وجد التفكير الصحيح فهناك الفلسفة ، كل ذلك كان ظاهرا في المثل الروحية الكامنة في الامثال والحكم التي من اجلها يجب ان يعيش الفرد كانسان حقيقي وان تكون اساسا للحياة المثلى الراقية، وان الحكمة السومرية استطاعت الوصول الى اعلى ذروة من التفكير الناضج الصحيح، انها فلسفة بلاد الرافدين التي تعني بالحق الذي هو واقع الحياة (من سار مع الحق ربح الحياة ) ومن ينبوع الحق تصدر سائر الفضائل الانسانية الكبرى كالامانة(وهي عنوان العمران والبناء : البيت يبنى بيد رجل امين ويهدم بيد رجل خائن ) والصدق والعمل الصالح وسائر اعمال الرحمة ، وان الفلسفة السومرية تكون اساسا للحياة المثلى الراقية والفلسفة الحقة ليست الا الاساس الراسخ للحياة الصحيحة ، وان ابلغ ما ورد في هذه الفلسفة هو تصور حياة جديدة للانسان متحررة من الالم وحتى من الموت الامر الذي لم تفكر به الفلسفة العالمية بهذه الطريقة السامية، لقد قدموا لنا من خلال الحكمة العميقة فلسفة الحياة الواقعية لانهم شعب اختبر الحياة فانتجت هذه الخبرة التفكير الواقعي السليم الذي اكسب الانسان امالا باسمة تطمح في الوصول الى حياة جديدة وعالم جديد متحرر من الالم والمرض والموت يسوده الاخاء الانساني والمسامحة والعطاء وتعلم الرحمة .

تعتمد معلوماتنا عن الاخلاق في حضارة بلاد الرافدين على النصوص المسمارية المدونة على الرقم الطينية باللغتين السومرية والاكدية والتي تغطي حقبة زمنية تمتد من الالف الثالث ق.م وتنتهي في المئة الثالثة ق.م ،وكذلك على تقاليد المدرسة فضلا عن الموروث الحضاري لسكان بلاد الرافدين الذي يعتمد بالدرجة الاولى على النصائح الاخلاقية المباشرة ذات المقاطع القصيرة ، والتراتيل المخصصة للالهة خاصة اله العدالة اوتو / شمش وترتيلة نانشة والترتيلة ذات اللغة المزدوجة السومرية والاكدية والموجهة الى الاله ننورتا ، كما يمكن الاعتماد على اصلاحات اوروانمكينا حاكم لكش لانها تعتمد على المفاهيم الاخلاقية الراقية ، وكذلك الرقيم الثاني من سلسلة الرقى المعروفة باسم (شوربو shurpu ) التي تدرج قائمة طويلة للخطايا المحتملة ، كما يمكن النظر الى الوثائق القانونية كمصدر تشريعي للاخلاق ، اذ يكشف لنا تراث حضارة بلاد الرافدين الثقافي عن مفاهيمهم وقناعتهم الدينية في تطورها الجدلي ، وعن افكارهم وتصوراتهم الاخلاقية وطريقتهم في تحقيق الانسجام الروحي .

وقد استندت التعاليم الدينية لحضارة بلاد الرافدين بتوجيه الناس للتقيد بالتعاليم الالهية والتمسك بالمباديء الاخلاقية الموجودة على ( اللوح المكتوب المحفوظ في المعبد) وامرت بالنظر اليه وقراءته بتمعن من حياة فاضلة لمجتمع مثالي ، فقد اكدت هذه التعاليم على ان مخافة الاله تجلب الخير واكرام الاله بالصلاة والتضرعات تحرر الانسان من الخطيئة وتغفر ذنوبه وان مشاركة الانسان في تقديم القرابين والذبائح والبخور يطيل عمره لان التقوى تجلب السعادة اما الخطيئة فهي تستوجب العقاب حتى لو كانت بالسر . وتؤكد التعاليم الدينية على المباديء الاخلاقية العامة في المجتمع من خلال مراقبة الكلمات التي تخرج من الفم والتأكيد على مبدأ التوازن بين العقل والقلب ، وعلى المرء ان يعمل الخير ويبشر به ويتجنب الشر ويطلب ما هو صحيح ويرفض ما هو خطأ وان لايكذب ويقول قولا طيبا وان لايفتري ولايغتب احدا ولايشوه سمعة احد ولايشي باحد بل يقول كلمات صالحة لان من يلعن ويقل الشر يعاقبه الاله شمش . وتخلص هذه التعاليم الى مباديء عامة تعكس سمو الفكر والحكمة التي ترتقي الى مرتبة الفلسفة التي تكون اساسا للحياة الراقية ، تقول هذه التعاليم (لاترتكب جريمة فلا يقلقك خوف الاله ، ولاتتحدث بالشر فلا يدخل الحزن الى قلبك ، ولاتعمل الشر فلا تلاقي مصائب دائمة ، واحترم القسم ولاتقسم لاجل المال فان الاله يعيده اليك ثانية) .

كان للمجتمع العراقي القديم تعاليم وارشادات تنم عن رقي وسمو يسعى الى انشاء مجتمع متكافيء يقوم على المحبة والتعاون وتحرير المواطن من الظلم من خلال نشر العدل والحرية والقضاء على المظالم وازدهار الحقوق واستئصال الشر والفساد من اجل تحرير الطبقة المستضعفة في المجتمع . توجه هذه المباديء الاخلاقية الانسان والمجتمع على ان ( لايحتقر الضعيف ويكون رحوما معه ، لايعامل بازدراء من هم في المحنة بل يجب الاشفاق عليهم ، لايهين منكسري القلوب وان يكون رؤوفا الى الخادم والامة في البيت ، ويقوم بمبادرات المساعدة واداء الخدمة كل يوم ) ، وتحث هذه المباديء الانسان على ( ان يعطي الطعام لسائله والخمر لطالبه ، وان يوفي بوعده وان يكون اهلا للثقة الممنوحة له وان يكون امينا في خدمة الامير ولايطمع في ثروته ولايفكر بسرقته ) ، وتأمر هذه المباديء الاخلاقية الانسان ( ان يصنع الخير لمن اساء اليه ، وان يواجه عدوه بالعدل ويكون صادقا معه ، وان لايسيء الى خصمه وان يحسن لمن يسيء اله ، وان لايجازي بالشر عدوه بل يقابله بالخير وان يكون عادلا تجاه ظالمه ) .

هذه هي خلاصة المفاهيم الاخلاقية لحضارة بلاد الرافدين التي جاءتنا مدونة على الرقم الطينية قبل اكثر من خمسة آلاف سنة .

 

 

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker