أنجازات

المدارس ودور الالواح بقلم د. قصي عبدالكريم

كتب بواسطة: Super User on . Posted in أنجازات عراقية

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 


تصور افتراضي لما كان عليه شكل بيت الالواح او صف مدرسي سومري

( حقوق الصورة د. عامر عبدالله الجميلي )

  مستلة من بحث بعنوان الجذور الأولى لعلمي التاريخ والجغرافيا في الفكر الرافديني القديم - بقلم  د.  قصي عبدالكريم

رغم ما ذكره الكثير من المتخصصين عن نشأة العلوم الإنسانية والتعليم بها، من أن المدارس نشأت في عهد الملك "حمورابي" (Hamorabi)"1792- 1750 ق.م" إلا أن ما تم اكتشافه من كتابات وما نتج من تحليلها ، يبدو واضحا أن نشوء أولى المدارس كان مع بداية اختراع الكتابة في الطبقة الرابعة من مدينة الوركاء أواخر الألف الرابع قبل الميلاد وهي أقدم الألواح المكتشفة والتي تمثل رقم طينية تعود لمبتدئين في تعلم الكتابة الصورية (انظر شكل رقم 1) والتي من الممكن تسميتها بالألواح التعليمية الأولى.(1)

 


إن لكل حقبة من الحقب الآنفة الذكر ، كتابات تمثلها خير تمثيل تم اكتشاف رقمها في مواقع مدن تمثل مراكز السلطة السياسية في تاريخ العراق القديم ومنها مواقع مدن كيش(Kish) ونفّر (Nuphur) وشروباك (Shrobak) وماري (Mare) خلال فترة الألف الثالث قبل الميلاد، ثم النصوص المكتشفة في مدينة سبّار (Supar) واروك (Uruk) وتل حرمل (Harmal) وغيرها من مواقع مدن الألف الثاني قبل الميلاد ، وأخيرا مواقع مدن حقبة الألف الأول قبل الميلاد والتي تمثلها مدن العصر البابلي الوسيط والعصر الآشوري الوسيط والعصور اللاحقة.(2)

لقد تمكن الآثاريون من جمع عدد لا باس به من النصوص الكتابية التي وفرت لنا الأدلة الأكيدة على أن الحاجة إلى تعلم وفهم العلوم الإنسانية كانت تتنامى بصورة سريعة مما دفع ذلك سكان جنوب العراق إلى إقامة مؤسسات خاصة بالتعلم سميت باللغة السومرية " أي .دب .با " (E.DUB.BA) .وفي اللغة الاكدية " بيت طُبّات " (bit tuppate) أي بمعنى " بيت الألواح" أو " بيت الرقم الطينية" ويمكنني أن افترض أنها تمثل الكلية أو الجامعة في مصطلح العصر الحالي (انظر شكل رقم 2) ،ويمكن ترجمة معناها الوظيفي العام إلى مؤسسة التعليم(3).

 

من خلال الألقاب الإدارية ـ والتي سنأتي على ذكرها لاحقا ـ يبدو أن المؤسسة قد أصبحت في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد مؤسسة كبيرة يدير شوؤنها كادر تعليمي يتراوح عدده بين الثمانية والعشرة أشخاص لهم ألقاب خاصة ، وهذا يعني أنها مرت بمراحل تطورية يبدأ تاريخ أول ظهور لها في أواخر الألف الرابع وأوائل الألف الثالث قبل الميلاد. ومن بين أهم هذه الألقاب آلاتي:(4)

الأستاذ، الخبير ، عميد المؤسسة UMMIA

وكيل المدير ، المعاون AD.DA.E.DUB.BA الطالب DUMU E. DUB.BA

مراقب الفصل ŠEŠ.GAL

معلم الخط ، الكاتب DUB.SAR

معلم اللغة السومرية DUB.SAR.EME.KI.EN.GI

معلم اللغة الاكدية DUB.SAR.EME.KI.URI

معلم الحساب (الرياضيات) DUB.SAR.NI.ŠID

معلم الحقل (الهندسة) DUB.SAR.A.ŠA


ومن خلال قراءة وترجمة احد النصوص التي تحدثت عن أهمية التعليم والتعرف على العلوم الإنسانية ومؤسساتها في العراق القديم ، هناك نص يعود بتاريخه إلى أوائل الألف الثاني قبل الميلاد (حوالي 1800) ، يصف لنا هذا النص حالة طالب يبدو انه في سنته الأولى من التعليم، ومن خلال ترجمة بعض اسطر النص نلقي الضوء على جانب مهم من جوانب التعليم ومسيرته التي تتعلق بشخص المتعلم نفسه أي الطالب الملتزم بدوامه الرسمي وأماكن تنقله من البيت إلى المدرسة وبالعكس، والنص عبارة عن سؤال وجواب وعلى النحو الآتي:(5)

س: "يا ابن بيت الألواح(المدرسة) إلى أين ذهبت في أيامك الأولى. ؟

ج: ذهبت إلى بيت الألواح(وهناك) قرأت لوحي ومن ثم أكلت طعامي ثم أعددت لوحي الآخر وكتبته وأكملته وعند انتهاء الدوام في بيت الألواح (المؤسسة التعليمية) ذهبت إلى البيت"

وبعد أن ينهي الطالب حديثه عن مؤسسته التعليمية يؤكد على حرصه في الحضور باكرا للدراسة ويوصي أمه قائلا:

" أيقظيني في الصباح الباكر،

يجب أن لا اتأخر وإلا يعاقبني المدير" !


وفيما يخص بدايات تكون التعليم ومؤسساته والدارسين فيه، تشير المصادر المتوفرة إلى أن التعليم في بادئ الأمر كان يعتمد في وجوده على أناس لهم علاقة بالحياة السياسية والاقتصادية، بيد انه لا يمكن إغفال دور المعبد باعتباره المؤسسة الأولى لتنشئة الأجيال وتعليمهم لاسيما لطبقة معينة من التلاميذ ـ كما هو الحال للدور الذي لعبته الكتاتيب في القريب الماضي من حياتنا التعليمية في المساجد ولا تزال ـ ومن المرجح أن المؤسسات الأولى كانت ملحقة بالمعبد.(6) ثم بعد ذلك تطورت وأصبحت مستقلة بذاتها وأخذت على عاتقها التخصص في مجال العلوم كافة سواء الإنسانية والعلمية كافة.

وعودة إلى بدء فان نتائج البحث الأثري وتصفح أوراق الماضي تشير إلى أن النتائج العلمية التي بلغها التربويون ورجال العلم في فترة ما قبل الميلاد قد وصلت إلى نتائج هي فوق طاقة إنسان التاريخ القديم والشيء الملفت للنظر أن السومريين والبابليين قد استخدموا الأبراج السماوية بصورة صحيحة بينما نحن حاليا نجهل دور الأبراج بشكل كامل ولا يمكن للأبراج أن تفعل شيء أكثر من كونها أجرام سماوية . وبناء الأهرامات في وادي النيل وأسلوب نقل أحجار تلك الأهرامات لا تزال مواضيع ذات مدار بحث للمؤرخين ورجال البحث الأثري، وبعض الدراسات الحديثة قد توصلت إلى نتائج تجعل من الصعب على غير المتخصصين قبولها، فما يعرف بالجنائن المعلقة على سبيل المثال ما هي في حقيقتها إلا ثلاجات كبيرة تقام في قصور الملوك وجنائن بابل المعلقة ما هي إلا ثلاجة تابعة إلى القصر الجنوبي للملك البابلي "نبوخذ نصر"، لذا فان مثل هذه الندوات والملتقيات تجعل من المواضيع المختارة والمطروحة سبيلا للكشف عن عديد النواحي للعلوم الإنسانية المتعلقة بتراثنا الإنساني، ومن بين ذلك ما تطرقنا إليه من مكانة التعليم ومؤسساته في اختصاص العلوم الإنسانية.

ومع ذلك فان الشعوب عبر التاريخ لا تخلو على الإطلاق في كل مجال من مجالات الحياة من أناس مخلصين ومبدعين لا يبخلون في تضحياتهم من اجل التطور ورفع مستوى المجال الذي يعملون به ، واحد الأدلة الواضحة على ذلك هي المناسبة التي نحن بصدد الحديث عنها والتي جاءت لتلفت الانتباه نحو قضايا العلوم الإنسانية والى ضرورة الاهتمام بالأساتذة على اختلاف اختصاصاتهم في العلوم الإنسانية وكذا إدارات التعليم كافة.

الإحالات والهوامش :


1- عامر سليمان ، اللغة الاكدية ، البابلية ـ الآشورية تاريخها وتدوينها وقواعدها ، ط2 ، الدار العربية للموسوعات ، بيروت ، 2005، ص 163.

2- عامر عبدالله الجميلي ، الكاتب في بلاد الرافدين القديمة ، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق ، 2005، ص 12 وما بعدها.

3 - Labat R (2002) Manuel ď Epigraphie Akkadienne, 6Edition, paris,No.233,p.129.

4 - Kramer S.N ( 1949) Journal of the American Oriental Society, No.69,p.210ff.

5 - هاري ساكز ، عظمة بابل ـ موجز حضارة وادي دجلة والفرات القديمة ، ترجمة وتعليق عامر

سليمان إبراهيم ، الموصل ، 1979 ، ص 488- 490.

6- هاري ساكز، الحياة اليومية في العراق القديم (بلاد بابل وآشور) ترجمة، كاظم سعد الدين، بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، 2000.‏ ص 83 . كذلك ينظر : سعيد، مؤيد: المدن والمدنية والمعابد، المدينة والحياة المدنية، ج 1، بغداد، 1988، ص 126.

7- طه باقر ، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ، الجزء الاول ، الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين ، منشورات دار البيان ، بغداد ، 1973، ص 95.

8- Labat R,op.cit, p.59, No.51.

ومن الجدير بالذكر لان المؤرخ والفيلسوف ابن خلدون في مقدمة مقدمته اشار الى ان التاريخ بحث ونظر ونقد وتحقيق واوصل امر التاريخ عند العرب الى مرتبة العلم والى مفهومه في الوقت الحاضر فاستحق بذلك لقب واضع علم التاريخ.انظر :عبدالرحمن بن محمد بن خلدون ، المقدمة، الطبعة الثانية ، دار صادر، بيروت ،2006 ، ص11.

9- فاروق ناصر الراوي ، العلوم والمعارف ، حضارة العراق، الجزء الثاني ، دار الحرية للطباعة ، بغداد ، 1985، ص271.

10- The Assyrian Dictionary of the Oriental Institute of the University of Chicago (CAD) 1956-ff,vol.21,Z ,p.115; Labat R,Op .Cit , p.63, No.61.

11-Ibid, p.155, No.335.

12- طه باقر، ملحمة كلكامش، ط4، بغداد،1980، ص54.

13- فاضل عبد الواحد علي، من سومر الى التوراة، دار سينا للنشر، ط2، القاهرة، 1996، ص104.

14- طه باقر(1980)، مرجع سابق، ص78.

15-Jacobsen .Th (1939) The Sumerian King List ,vol.7,p.1-7.

16-Oppenhein .A.L(1969) Babylonian and Assyrian Historical Text ,in(ANET),3rd edit, p.302.

17- طه باقر (1973) ،مرجع سابق ، ص224.

18- فاروق ناصر الراوي ، مرجع سابق ، ص274.

19- نفس المرجع والصفحة.

20- فاضل عبدالواحد على (1996) ، مرجع سابق ، ص112.

21- عامر عبدالله الجميلي ، الكاتب في بلاد الرافدين القديمة ـ دراسة ، منشورات اتحاد الكتاب العرب بدمشق، 2005 ، شكل رقم 36.

22- فاروق ناصر الراوي ، مرجع سابق ، ص279-280.

23- جعفر عباس شويلية وحسين احمد سلمان ، اهم المضاهر الحضارية ، تاريخ العراق قديمه وحديثه، ط1، شركة الوفاق للطباعة ، بغداد ، 1998، ص95.

24- - فاروق ناصر الراوي ، مرجع سابق ، ص282.

25- نفس المرجع ،ص285.

26- سامي سعيد الاحمد ن حضارات الوطن العربي القديمة أساسا للحضارة اليونانية ، ط1،منشورات بيت الحكمة ، بغداد، 2003، ص80


أ.د. قصي منصور عبدالكريم

جامعة صلاح الدين / كلية الاداب ـ قسم الآثار

 

 

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker