سيف الطائي

أين تقع مدينة أرماني الواردة في النصوص الأكدية

كتب بواسطة: Salam Taha on . Posted in سيف الطائي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

سيف الطائي

هي أرماني المتعارف عليها  أو أرمانوم كما في النصوص الأكدية ، هي مملكة قديمة ورد ذكرها أول مرة في نصوص العاهل الاكدي شروكين (سرجون الأكدي) ونصوص حفيده نارام-سين بصيغة ar-ma-num) ) أضافة إلى ذكرها في النصوص الآشورية .

يعتبر موقع مملكة أرماني موضع جدل عند الباحثين الى يومنا هذا \، وأهم فريضيتين حول موقعها هما :

1- في سوريا : في النصوص الأكدية ذكرت مملكة أرماني إلى جانب مملكة إبلا ، وهذا ما جعل الكثير من الباحثين يرجح موقعها في سوريا الحالية ويربطها مع مملكة أرمي والتي تقع في شمال سوريا([1]) .

2- في العراق : يرفض ميشيل استور الربط بين أرماني وأرمي التي تقع في سوريا ، ويشير إلى ان أرمي كانت تابعة لمملكة إبلا كما تظهر ألواح مدينة إبلاد ، وان الملك الأكدي "نارام-سين" يضع أرماني بالنسبة لمملكة إبلا كمنطقة تقع خارج حدودها ، حيث يذكر الملك الأكدي نارام-سين في نص له سيطرته على أرماني وإبلا :

"منذ الأزل . منذ خلق البشرية لم يَخضع أي ملك من ملوك أرمانم (أرماني) وإبلا .  والإله نركال (إله العالم السفلي في المعتقد العراقي القديم ) فتح للملك القوي نارام- سين وأعطاه أرمانم وإبلا وأهداه جبال الأمانوس وجبال الأرز ، والبحر الإعلى ، وبسلاح الإله داجان الذي جعلها مملكة كبيرة، اخضع (نارام-سين) القوى أرمانوم وإبلا وقبل ذلك (المنطقة) من ضفة الفرات وحتى مدينة اوليشوم . عندما قرر الإله داجان مصير الحكم للملك نارام- سين . الإله القوي سلم ريد- أدد إلى يديه ، ملك أرمانوم ، ونارام- سين قبض عليه شخصياً في وسط مدخل قصره ..."([2]) .

وفي نص آخر للملك نارام- سين عثر عليه في مدينة كرسو :

"نارام- سين ، الملك القوي ، ملك الأرباع الأربعة ، فاتح أرمانم وإبلا وعيلام" .

وفي نص آخر لحاكم مدينة نيكوم([3]) وهو يكرس نصب حجري للملك نارام- سين :

" كرشوم حاكم مدينة نيكوم ، كرس هذا (النصب) للملك نارام- سين ، الملك القوي ، ملك الأرباع الأربعة (الجهات الأربعة) ، فاتح أرمانم وإبلا وعيلام ، خادمه" .

ولذلك يعتقد بعض الباحثين ان أرماني تقع شرق دجلة في المنطقة الواقعة بين بلاد آشور وبلاد بابل[4] ، كما تظهر من خلال نصوص الملك الآشوري أدد-نيراري الأول (1295- 1263ق.م) ، وربما تتوافق جغرافياً مع جبال حمرين إلى الشمال من بغداد([5]) ، وفي نص للملك تغلات -بلاصر الأول (1114-1076ق.م) ذُكرت أرماني وموقعها كما يظهر انها في شمال بغداد على نهر دجلة :

"أنا ذهبت إلى بابل . فتحت الجانب الآخر من الزاب الأسفل ، مدينة أرمان التابعة لمدينة اوگار- سالو ، إلى حدود مدينة لوبدو . عبرت نهر رادانو . فتحت المدن عند سفح جبل كامولا وكاشتيلا . أنا أخذت الغنيمة وممتلكاتهم وأحضرتها إلى مدينتي آشور" ([6]) .

اما في نصوص الملك الآشوري شلمنصر الثالث (858-823ق.م ) ، كما يُلاحظ انها تتفق في موقع أرماني مع نص تغلات- بلاصر الأول اعلاه ، ويصفها شلمنصر بكونها كانت الحصن الذي هرب إليه المتمرد البابلي مردوك – بل - أوساتي على أخيه الملك البابلي مردوك -زاكير-شومي (855-819ق.م) ، وكما جاء في النص :

"في شهر نيسانو ، في اليوم العشرين ، خرجت من نينوى . عبرت الزاب العلوي والسفلي واقتربت من مدينة لاخيرو . أنا قمت بحصار المدينة ، وثم تدميرها ونهبها . وعند الانتقال من مدينة لاخيرو إقتربت من مدينة غنانات . هرب مردوك – بل - اوساتي مثل الثعلب من خلال الثقب ، إلى قمة إيسوبو ، وحصّن نفسه في مدينة أرمان ، فقمت بالسيطرة على مدينة غانات . وصعدت القمة بعده وسجنته في مدينة أرمان . أنا قمت بحصار المدينة ، وقمت بالسيطرة عليها ونهبها ، وأنا وضعت مردوك – بل - اوساتي على السيف ..."([7]) .

12399204 665278036948364 4513979692 n

الصورة : كسرة فخارية يظهر فيها الملك القوي نارام سين وهو جالس على الزقورة بصحبة الالهة عشتار و جوق من مقدمي نذور و اسرى من تحتهم

 

ويذكر الدكتور عامر عبد الله الجميلي في مدونته :"ان أرمان اسم تشترك فيه مدينتين، الاولى اسم مدينة ذُكرت في نصوص التاريخ التعاصري على انها مدينة تقع في منطقة (اوگار-سالّو ugar-sallu) عبر النهر من جبال بيلاسقي pilasqi (جبل مكحول) ، وقد ذُكرت أرمان وبيلاسقي في تلك النصوص باعتبارهما الطرف الغربي لخط الحدود الذي اقيم بين الدولتين الآشورية والبابلية خلال حكم (ادد - نيراري) الأول في العصر الاشوري الوسيط ، وهناك من الباحثين من يذهب إلى ان أرمان هذه هي نفسها مدينة خلمانيوي halamamiwi المذكورة في نصوص نوزي ، اما الموقع الذي يحتمل ان يضم بقايا مدينة ارمان ، فهو (تل الذهب) على بعد حوالي 8 كم إلى الشمال من مضيق الفتحة، على الضفة اليسرى من نهر دجلة جنوب مصب الزاب الاسفل في دجلة كما يعتقد الباحث نائل حنون ، وان كان (تل الذهب) يرشحه بعض الباحثين على انه بقايا مدينة (ايكالتو) كما سنرى لاحقاً ، والمدينة الثانية هي ارمان التي ترد أيضاً بصيغتين اخريتين هما (المان alman) و(خلمان halman) الذي طابقه الباحثون مع (حلوان) القريبة من سربول زهاب غربي ايران"[8] .

ومع بداية القرن العشرين أقترح الباحثين الارمن ان مملكة أو مدينة أرماني كان يقصد بها ارمينيا الحالية ، ولكن يمكن تصنيف ذلك في إطار ان الشعوب الحالية بدأت بالحاق كل شيء لنفسها حتى لو كان مجرد تشابه لفظي .

 

[1] - Wayne Horowitz. Mesopotamian Cosmic Geography. P. 82.

[2]- Mario Liverani. The Ancient Near East: History, Society and Economy. London ; New York: Routledge, 2014.  P.144.

[3] - نيكوم : هي مدينة تقع في حدود محافظة ديالى في شرق العراق .

[4] - Brinkmann J.A. Political history of Post-Kassite Babylonia (1158-722 b. C.) (A). P. 195.

[5] - Cyrus Herzl Gordon; Gary Rendsburg; Nathan H. Winter. Eblaitica: Essays on the Ebla Archives and Eblaite Language, Volume 4. P. 63,64,65,66.

[6] - Daniel David Luckenbill. Ancient Records of Assyria and Babylonia Volume 1: Historical Records of Assyria From the Earliest Times to Sargon. Chicago: University of Chicago Press. 1926 . P.96 .

[7] - Daniel David Luckenbill. Ibid. P.230 .

[8] - د.عامر عبد الله الجميلي/كلية الآثار/جامعة الموصل ، مقالة (اسماء المدن والمواقع الجغرافية المتشابهة لفظاً والمختلفة موقعاً في النصوص المسمارية) المنشورة في مدونته على الشبكة العنكبوتية بتاريخ (الأربعاء، 11 مايو 2011) .

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker