سلام طه

في المُتحف العراقي ، آثار لا نظير لها

Posted in سلام طه

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

تقرير  : اليسا روبنAlissa J. Rubin )  مديرة مكتب صحيفة النيويورك تايمز في بغداد . في عدد 6 حزيران 2019 .

ترجمة : عبدالسلام صبحي طه، نُشرت في مجلة بين نهرين ( العدد 122 لشهر تموز 2019 - أضغط هنا من فضلك لتنزيل النسخة الالكترونية )

الصور الفوتوغرافية : سيرغي بونوماريفSergey Ponomarev  )  من النيويورك تايمز.

00iraqmuseum dispatch superJumbo

إن كان لذاكرة الناس ان تحتفظ بشيء عن المُتحف العراقي، فمن المرجح أنها الصور المتلفزة لنهبه عام 2003 والقوات الأمريكية تراقب من دباباتها.

إناء الوركاء النذري هو واحد من أنفس القطع الفنية في المتحف، يرقى إلى خمسة آلاف عام،  ويُظهر أن أبناء بلاد النهرين القديمة قد نجحوا في زراعة القمح والفواكه ونسج الأقمشة وتصنيع الفخار. وعندما قام أحدهم بسرقته (إبان أحداث المتحف عام 2003، المترجم)، فإن جزءا من تاريخ البشرية كان على وشك الضياع.

وينطبق الأمر ذاته على قيثارة أور، وهي آلة موسيقية عمرها 4500 عام، ومطعمة بالذهب والفضة والعقيق.

754c003b8f094ab4b0b541d551d45fdc 2 superJumbo 1

 

قيثارة أور الذهبية، حقوق الصورة سيرغي بونوماريف

في صباح اليوم الثاني من نكبة المتحف عام 2003، كنت حاضرة، وقد أوقفتني على بعد حوالي 150 قدمًا من مدخل المتحف حشود من العراقيين يهرولون، يتشبث بعضهم بقطع طينية لم أتمكن من تحديدها، ويحمل بعضهم الآخر أثاثًا مكتبيًا وخزانات وأجهزة كهربائية.

عدت إلى المُتحف، في ربيع هذا العام، بعد 16 عامًا، وكان قد أعيد افتتاحه عام 2015 بعد أن قام المرممون بإصلاح الأضرار، وساعدت الدول الأوروبية، ضمن جهود مشتركة مع آخرين، في إعادة تأهيل العديد من قاعات العرض، ومع ذلك، كنت أتوقع أن أرى قاعات فارغة، لكن عِوضًا عن ذلك وجدت المتحف، بالرغم من فقدان 15000 قطعة أثرية، معبأً بمجاميع مدهشة.

754c003b8f094ab4b0b541d551d45fdc 1 superJumbo 1

في المُتحف، يقوم الخبراء بترميم رأس ثور مجنح،حقوق الصورة سيرغي بونوماريف 

يُقدر مؤرخو الفن مدى استثنائية المجموعة (الآثارية العراقية، المترجم). وبالرغم من تحسن الوضع الأمني، نسبيًا، في بغداد اليوم، فإنها، أو المتحف، لا تُعد وجهة رئيسية للعراقيين بعد، وبدرجة أقل بكثير للسياح الأجانب.

يصرّح كريستوفر وودز، مدير المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو، والذي قام مؤخراً بزيارة إلى بغداد، قائلًا: "هناك أشياء لا نظير لها في أي مكان آخر من العالم، خاصة من تاريخ بلاد النهرين، إنها مجموعة أثرية مثالية".

وفي تصريح للدكتور عبد الأمير الحمداني، وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي الحالي، الذي تسنم منصبه مؤخراً، قال: "بالإضافة إلى استرجاع القطع التي نُهبت (حيث تمت استعادة 4300 قطعة)، فإن التحدي الكبير الآن هو جعل المتحف في متناول أكبر عدد ممكن من العراقيين".

وضاف السيد الحمداني، وهو آثاري محترف حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة ستوني بروك في ولاية نيويورك: "لقد وجهت المتحف بضرورة افتتاحه يوميًا مع السماح للطلاب الدراسين والخريجين بالدخول مجانًا". وتابع الوزير أنه "لا يزال من الصعب تشجيع الزوار، وخاصة الشباب العراقيين، واقناعهم بأن ما في المتحف ذو صلة بحياتهم".

وبالرغم من أن مدارس عديدة تقوم الآن بزيارة المتحف أكثر مما كانت عليه في الماضي، فإنه لا يوجد الكثير من وسائل العرض المساعدة للزائر، كمنهاج الزيارة أو الوسائط السمعية والبصرية. يعدو التلاميذ في القاعات ويتوقفون للمس اللاماسو ( الثور المجنح ) ، أو أي تمثال آخر ثم يخرجون!

في بعض الأيام يكون المتحف فارغًا تقريبًا، كما كان عند زيارتي، باستثناء عدد قليل من المراهقين، وثلاثة رجال من محافظة ديالى حضروا يوم إجازتهم، وكانوا حريصين على الحصول على المعلومات، لكن بالكاد قرأوا الشروحات المثبتة في كابينات العرض.

إن مجموعة المتحف شاملة إلى درجة أن مؤرخي الفن يعتقدون بإن محاولة التحدث عنها برمتها مهمة شاقة.

يقول باولو بروساسكو، عالم الآثار ومؤرخ الفن بجامعة جنوا الإيطالية، الذي عمل على نطاق واسع في شمال العراق: "ما يلفت النظر حول المتحف العراقي هو التسلسل الزمني الذي يغطيه".

يرقى تاريخ بعض القطع في المتحف إلى حوالي 4000 سنة قبل الميلاد، أي ما يزيد عن ثلاثة آلاف عام قبل أن يذكر هوميروس السفن في بحر إيجة، أو زمن تدوين العهد القديم.

754c003b8f094ab4b0b541d551d45fdc 5 superJumbo

تمثال" آبو" إله الخصوبة مع زوجته، يرقى تاريخه إلى حوالي 2800 و2600 قبل الميلاد، حقوق الصورة سيرغي بونوماريف .

ويعترف السيد بروساسكو قائلًا: “في حين أن هناك أمثلة رائعة للفن السومري خارج العراق، ولا سيما في متاحف اللوفر والبريطاني والدولة في برلين والمتروبوليتان، وكذلك المعهد الشرقي في شيكاغو، فإن المتحف العراقي  هو الذي حوى كل شيء".

يرقى تاريخ المُتحف إلى أوائل عشرينيات القرن العشرين عندما ساعدت جيرترود بيل، السياسية والمغامرة البريطانية، في تأسيس العراق الحديث، وتعاونت مع الملك فيصل الأول لإنشاء المتحف العراقي لتحجيم هوس الآثاريين الغربيين في الاستحواذ على كامل إرث البلاد، وقد فرضت تشريعات تشترط تقاسم المستكشفات بين الحفارين الأجانب والمتحف بالنصف على الأقل.

ينص القانون العراقي اليوم على أن أي شيء يُعثر عليه في العراق يبقى فيه، وهذا يعني أن مجموعة المتحف ستستمر في النمو، حيث يوجد حوالي 13000 موقع أثري في العراق، والحفريات مستمرة بحسب السيد الحمداني، لكنه يرى أن التحدي الرئيسي الذي يواجهه هو تقديم منهج تعريفي وعلمي ممتع لزوار المتحف، ويعقّب بالقول "علينا منح الزوار سياقًا ويضيف "إن وضع القطع الأثرية في صندوق يشبه الموت"، في إشارة إلى كابينات العرض الزجاجية، ذلك أن "الفن في الصندوق ليس له روح".

أحد الأعمال العظيمة، وهو إناء الوركاء النذري، يبلغ ارتفاعه ثلاثة أقدام، وقد تمت استعادته (جراء نهب المتحف، المترجم)، يتضمن خطابًا بصريًا مدهشًا، لكنه أكثر من ذلك بكثير عندما يتم تقديمه بطريقة ممتعة.

warka vase

إناء الوركاء النذري، يرقى إلى حوالي 3300 ق. م، حقوق الصورة Alamy

"إناء الوركاء، على سبيل المثال، تم العثور عليه في أوروك، بمحافظة المثنى الحالية، والذي يعتقد علماء الآثار بأنها كانت أكبر مدينة في العالم في ذروة مجدها، فهنا عُثِر على أقدم نماذج الكتابة- بالخط المسماري- مدوناً على ألواح الطين. وهذا الإناء هو مثال نادر على عراقة فن السرد، فهو يحكي قصة في أربعة فصول".

ويُعقب السيد بروساسكو: "إن الإناء يُظهر فلاحين يقتربون من الملك للاحتفال بمهرجان أكيتو والعام الجديد، وقد جلبوا الحبوب والأغنام والذهب والشعير".

Salam5

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker