د. زهير صاحب

تماثيل اميرات البلاط الأكدي 2371-2230 ق.م من روائع الفن العراقي

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

تعد تماثيل (اليورتريهات) النسوية، من أهم روائع النحت الأكدي في عصر الملكين (ريموش ومانشتوسو) إذ يحتفظ متحف الجامعة في فيلادفيا في امريكا، ومتحف الدولة في برلين، والمتحف البريطاني في لندن. بثلاثة (رؤوس) لنساء يتراوح ارتفاعُها بين 7 ــ 9 سم،

 

 






تعد تماثيل (اليورتريهات) النسوية، من أهم روائع النحت الأكدي في عصر الملكين (ريموش ومانشتوسو) إذ يحتفظ متحف الجامعة في فيلادفيا في امريكا، ومتحف الدولة في برلين، والمتحف البريطاني في لندن. بثلاثة (رؤوس) لنساء يتراوح ارتفاعُها بين 7 ــ 9 سم، ونحتت إثنين منهما من خامة الرخام الأبيض، أما الآخر فقد نحت من حجر الديورايت الاسود اللون. وقد اكتشف أثنين منهما في أور في الناصرية، اما الثالث فقد اكتشف في آشور (قلعة الشرقاط).

ويبدو أن هذه الرؤوس الجميلة، كانت اجزاء من تماثيل كاملة، وقد لقيت مثل هذا التدمير العنيف بسبب أهمية الشخصيات التي تمثلها. فلم ينحت السومريون والأكديون، تمثالا لشخصية بدلالة الرأس فقط، بل كانت النزعة (المثالية) بوصفها العامل الفكري المهيمن في نحت هذه المنظومة من التماثيل، التي تمتلك وظائف طقوسية، تفرض ان يُنحت التمثال كاملا، لان أي إقتطاع او إجتزاء من كُلية الصورة، سوف يؤثر وربما يغير دلالتها، فهذه التماثيل بوصفها (دوال)، فأنها تُشفّر عن (مدلولاتها) من خلال بنيتها الكلية، إذ تعلن حركات أجزاء الجسم، وهيمنة بعضها على الآخر، عن دلالاتها في حركة الفكر الاجتماعي.
ولا يمكننا في الوقت الحاضر تحديد هوية هذه الشخصيات، هل إنها بشر إعتيادي؟ أم كاهنات من ذوات المنزلة الرفيعة؟ أم زوجات لملوك؟ فقد تجيب الوجوه عن أي من هذه التساؤلات، نظراً لقوتها التعبيرية الخارقة. وبشكل عام فأننا نرجح ان يكون لهذه (البورتريهات) الجميلة أهمية دينية، بدلالة اكتشاف نماذجها في المعابد، إذ يتعاظم الفكر التأملي للمكان في بنية هذه المنظومة من التماثيل، ليضم المناطق التي لا تدركها التجارب الحسية المباشرة كالسماوات او العالم السفلي. ففي مثل هذه الفضاءات الأسطورية، تلعب الامكنة دوراً مهماً، بمقدار العلاقة التي تعقدها مع المتخيل او لنقل مع اللاواقع.
وابدع النحات الأكدي في تقنية نحت الوجوه، وجمال تشكيلها، وتمييز اجزائها بانسجام دقيق، فملامحها لها قوة تعبيرية كبيرة، فلكل منها شفتان رفيعتان متموجتان تكادان أن تنطقا، وحنك صغير مع طية رقيقة على الوجنتين أمتدت الى الأنف وزادت من جمالهِ. ورغم كون كل من (البورتريهات) يشكل مفردة من مفردات العالم المرئي، إلا إنه (مُعّدل) عن صفتهِ الواقعية، إذ إن دخوله (نسق) الفن.. قد جعل منه رمزاً، فالشخصيات (مفرغة) تماماً من وجودها المادي كأيقونة معاشة، ومرحّلة بفعل ضغوط البنية العميقة للطقس الديني، الى منطقة تتوسط الشعور واللاشعور، وفي ذلك نوع من الصوفية عصفت بالنسوة، ليجتزن حالة الانسان.. وصولاً الى حضور الأبدية.
فهذه المنظومة الشكلية من رؤوس النسوة، رغم إقتصاديتها اللغوية، فأنها (تُخبّيء) قدرة تكاثرية في ماهية خطاباتها، يمكنها الظهور في المستويين الدلالي والشكلي. ولعل ذلك يفسر تحول دلالاتها الى (ملحمة) في داخلية كل (مواطنة) أكدية. فحقيقتها أكثر تعقيداً وغرابةً مما هي عليه في الواقع.

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker