د. بهنام ابو الصوف

جنة عدن بين الطوفان و الخلود

كتب بواسطة: Salam Taha. Posted in د. بهنام ابو الصوف

 
مدونة الدكتور بهنام ابو الصوف - حوار 2

محاورة من جزئين تخصصت الاولى بموضوعة أصل الاقوام السومرية ( رابط ) والثانية ادناه عن جنة عدن الاسطورية في الفكر العراقي القديم, اجرى الحوار
سلام طه في عمان _ تموز 2010
 
الى اليسار ختم اسطواني ( متعارف عليه بالتسمية ختم الغواية او ختم آدم وحواء ( الرابط للختم في المتحف البريطاني ) يرقى الى العصر الاكدي ( 2200-2100 ق. م) على وجه التقريب اله ذكر الى اليمين ( ربما دموزي-تموز ) يعتمر قلنسوة بقرنين -علامة الالوهية و الى اليسار الالهةالأنثى ( ربما اينانا- عشتار ) و يلاحظ خلفها الافعى متجه الى الاعلى .في الوسط "النخلة" شجرة الحياة الابدية، السبع سعفات والثمار المتدلية ( علامة الخير والبركة ). يتوفر ( رابط ) عن الختم منشور في أرشيف موقعنا الصوري يفصل للكثير من المعلومات بشأنه لاهميته.

الجوار رقم _2 للدكتور بهنام ابو الصوف _ عمان\ الاردن
ان جنة عدن المتداولة في ثقافتنا هي في الواقع لا تعدو أن تكون سوى منطقة سهل الخليج العربي قبل ذوبان الجليد وحصول الطوفان بمراحله الثلاث كما اسلفنا سابقا بأطروحة أصول شعب سومر( الرابط )، فأيدن أو أدن في اللغة السومرية تعني السهل ( الارضي ) الأخضر، كناية عن سهل قاع الخليج العربي قبيل انغماره بالمياه ، وبات معروفا لدينا أن مدونوا التراث اليهودي الذي كانوا قد نقلوا هذه المعارف كجنة عدن التي أسكن الله فيها آدم وحواء (والتي تعادلها في الاسطورة السومرية ننتي او سيدة الضلع كما تم تعريفها لاحقا من قبل الاثاريين ) التي شفت الاله أنكي من ألامراض التي حلت به كما سأوضحه لاحقا وكما جاء في الاسطورة السومرية ، ثم انتقلت قصة الطوفان وقصة الخليقة وكيفية بداية الحياة وغيرها من الافكار والمعتقدات والاساطير والتشريعات الى التوراة ، وبدأ يتشكل أو يدور الوعي حولها حتى تم استبطانه بفعل تقادم التاريخ وسيادة الثقافة الدينية في المنطقة التي غيبت عن عدم معرفة المصادر الاساسية لهذه الأساطير كتغييب تراث بلاد الرافدين ( العراق الحالي ) برمته . لكن مع الاكتشافات الاثارية والبحث والتنقيب الحديث وفك شيفرات اللغات القديمة كالسومرية والآكادية والفرعونية استطعنا أن نكشف عن تلك المصادر أو بعبارة أخرى نكشف الحقيقة المتوارية أو التي ظلت متوارية عبر آلاف السنين . ما اود التذكير به هنا أنه كانت تجري في هذا السهل أربعة أنهار هي دجلة ( حداقل ) والفرات ( بوراتو ) والكارون بالاضافة الى نهر الباطن الذي كان يجري في الجزيرة ويقطع الخليج . هذه الأنهار الآربعة كانت تصب حينها في مضيق هرمز( البحر العربي ) .
أريد هنا أن أربط بين جنة عدن كما جاءت في الكتب السماوية بكل ما حملته من مضامين وبين الحقيقة العلمية الموضوعية التي غذت المخيال الديني فيما بعد حول حقيقة هذه الجنة ... الواقع أن أرض الخليج كانت أرضا فارغة وفضاء ممتدا لأكثر من 200 ألف عام وقد استوطنها الانسان القديم. كانت هذه المساحة من الأرض خضراء تتوفر فيها أنواع عديدة من النباتات وتكثر فيها الحيونات التي كانت توفر الغذاء الدائم للسكان .. ولمّا حدث الطوفان الذي غمر أرض السهل ( ايدنّة ) بمياه البحر العربي هرب سكان هذا السهل شمالا الى دلتا العراق حاملين معهم تلك هذه الجنة التي كانوا يعيشون بها والتي شكلت تاريخا راحوا يستعيدونه باستمرار وحنينا ابديا راح يتعمق في وعيهم عن جنتهم المفقودة وخيالا مفعما بالروح بث في ملاحمهم ومعتقداتهم .. وعن الطوفان العظيم الذي غمر ارضهم ...

إن الشعوب الخارجة أو الناجية من طوفان جنتهم الخضراء قد نقلوا مخاوفهم وهمومهم بل وافكارهم وتصوراته ومعاناتهم عما حدث حتى تم استعادة هذه القصة في ملحمة كلكامش على نحو أخذ يحاكي ما حدث لهؤلاء تماما، طبعا مع نقل الحدث الى مستويات أخرى من التوظيف الأسطوري والملحمي لا نود الدخول في تفاصيله . ومن ثم أنتقلت هذه القصة بتحويرات كثيرة اجريت عليها الى التوراة في قصة نوح والطوفان العظيم ، وذلك أن نبوخذ نصر عندما جاء باليهود أسرى الى بلاده كان من ضمنهم مجموعة كبيرة من أنبياء بني اسرائيل منهم دانيال، حزقيال، نحميا، وعزرا ، وهذين الأخيرين هما أذكى الاربعة وكانوا في الواقع الكتبة الذين سطو على تراث ( بلاد الرافدين ) وتاريخها وأفكارها وقاموا بتدوينه ونقله الى تراثهم واسبغوا عليه صفة تاريخية ودينية أخذت بالتجذر والتعمق في وعي اليهود ومن ثم في تاريخ المنطقة . إن الأسفار الخمسة التي يتقدمها سفر التكوين الذي الكثير منه ما هو الا استعادة لملحمة الخلق البابلية ( الاينوما أيليش ) تم تدوينهم جميعا في بابل الى جانب قصة الطوفان وغيرها من أساطير المنطقة كجنة عدن التي هي عبارة عن قصة السهل الخصب في الخليج كما أسلفنا .
لتناول الان موضوعا ذو اهمية بالغة له علاقة بالجنة وقصة الخلق ... وهو موضوع سيدة الحياة ( التي ندعوها بحسب التراث الديني المتداول بالاسم حواء ) ... في التراث السومري حواء ان هي الا سيدة الضلع ( ننتي) .... واسطورتها تقول أن الاله أنكي أله الحكمة في أريدو، هو من قام بإرسال زوجته الالهة ننهارساك الى دلمون حيث قامت بزراعة ثمانية من النباتات، وعندما زار أنكي دلمون أكل هذه النباتات الأمر الذي أغضب ننهارساك فصبت عليه جام غضبها ( والقصة ترميز الى فعل خطيئة قام به انكي بمضاجعته لاحدى بناته ) وأصابته بعدة أمراض ولأن أنكي هو واحد من الآله الرئيسية أجتمعت الآلهة الأخرى وطلبوا من ننهارساك أن تغفر له خطيئته وبالفعل أوجدت ننهار ساك ثمانية معبودات كل واحدة مختصة بشفاء جزء من جسم أنكي ومن بين هذه المعبودات سيدة الضلع التي كانت مختصة بشفاء الاضلع، و التي أصلحت اضلاع أنكي... وهي في العرف المتداول حواء ( سيدة او مانحة الحياة ) التي دخلت في التوراة مع تحوير للنسخة التوراتية ( على أنها خلقت من ضلع آدم ).. دخلت هذه الاسطورة في فترة الأسر على يدي نحميا وعزرا ومن ثم تم نقل القصص هذه وغيرها الى التوراة .

و دلمون ( تلمون ) هي البحرين حاليا، تقع في الخليج العربي وتتميز بموقع استراتيجي حيث أنها تقع في القسم الشرقي من جزيرة العرب وكانت تشكل نقطة اتصال بين بلاد الرافدين ومجان التي هي عمان الحالية ، وبلاد اليمن والجزيرة العربية بالاضافة الى حوض وادي جرادا في الهند .


جاء ذكر دلمون في الكتابات المسمارية القديمة التي تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد و التي وجدت في بلاد الرافدين ودلمون كانت هي أرض الخلود حيث أن النصوص المسمارية القديمة بمراحلها التاريخية المتعاقبة تذكر انها كانت تعج بالنشاط و الحيوية ففيها بنيت المستوطنات من مدن وقرى كثيرة و فيها المعابد المقدسة كما يوجد فيها مئات الآلاف من المدافن على مختلف الأشكال و الأحجام. وتدل الأواني الفخارية و الحجرية والأختام الدائرية واللقى الأثرية الأخرى على تطور نمط الحياة و تقدم الصناعة و التجارة، لقد لعبت دلمون دور الوسيط التجاري بين حضارات وادي الرافدين ووادي نهر السند، وأنحاء الجزيرة العربية الأخرى وعمان .
ان السومريين هم الذين أطلقوا على دلمون أرض الخلود ، وان اسطورة الطوفان التي يرد ذكرها كثيرا في حكايات السومرين الدينية وحكايات البابليين، كانت وردت في نصوص اسطورة ( اتو نوبشتم السومري) ، ( زيوسدرا البابلي ) . التي تحدثت كذلك عن الاسباب التي ادت الى حدوث الطوفان وعن كيفية نجاة بطل القصة ،وعن رحلته الى ارض الخلود دلمون

و مجيء جلجامش بطل السومريين ليتعرف منه على سر الحياة والموت والخلود. فأخبره هذا الاخير عن كيفية موته تحت قاع البحر الذي يمتزج بعيون ماء عذب وعن زهرة الخلود، التي لو أنه حصل عليها لكتب له الخلود الابدي. وكيف سعى بطل السومريين في الحصول على زهرة الخلود تلك لكن الحية الثعبان سبقته فاكلت الزهرة وهكذا كتب للثعبان الخلود.

الذي أود أن أشير إليه هنا أن علاقة السومريين بدلمون كانت علاقة وطيدة بل بالغة الأهمية هي ارض الخلود و الارض الطيبة التي تنتج الثمار وانها ذات المياه العذبة و بركة الإله بها وهي ارض الطهارة وارض الحياة الابدية والحياة المستقرة الهادئة حيث لا يسمع فيها ضجيج ولا يتفترس الحيوان اخر , فقرنوها بالآلهه التي تنعم بها بحياة كريمة فحرموا فيها القتل والظلم .ويبدو أن وجود ( أتونبشتم - نوح ) فيها هو الذي أعطاها هذا البعد الذي كرس لنظرية الخلود بعد الموت في وعي الانسان القديم والذي تردد صداه بشكل اكثر تأطيرا في الفكر الديني لاحقا.
وقد دلت الكشوف الاثارية في قلعة البحرين على أنها تتشكل من خمس طبقات، السفلى طبقة سومرية والثانية آكادية والثالثة تعود الى الأسكندر المقدوني .. الخ.
ان هذا يدل في الواقع على ما ذهبنا اليه في السابق عن وجود ذلك الاتصال بين حضارات وادي الرافدين المتعاقبة وبين هذه الجزيرة.

سلام طه:

نشرت مجلة لايف ساينس النشرة الجديدة من بحوث قسم الدراسات الانثربولوجية في جامعة برمنكهام، انظر الرابط الاتي وبه اضاحات يؤيد ما تقدم بخصوص الظروف البيئية في منطقة الجزيرة العربية والخليج العربي الحاليين بعيد العصر الجلييدي الاخير و حقيقة المستوطنات البشرية في قاع الخليج العربي الحالي و الواقع الجيولوجي للمنطقة حينها :

http://www.livescience.com/history/lost-civilization-possibly-existed-beneath-persian-gulf-101209.html


.مشاركات الزوار

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 195.229.235.40} 3/30/2010 12:01:26 PM
سعادة الدكتور بهنام ابو الصوف المحترم تحية طيبة... بوركت جهودك العظيمة بإعطاء صورة تأريخية، عن عراقنا العزيز ، عراق الحضارات ، و الأرث العظيم، الذي تحاول القوى المحتلة، طمس حضارتنا، و تدمير تراثنا مثلما أقدمت القوات الغازية للعراق، تحطيم آثارنا في بابل ، و سرقة الكثير من القى الآثريةِ، .. تحية لك أيه الأنسان العراقي الأصيل ، و نحن فرحون بهذا الموقع ، و تهنئة من أعماقنا نحن المغتربون في القارات الخمس، نتطلع لمثل هذه المواقع التي تقربنا إلى عراقنا و تأريخنا المجيد.. د. خالد الشيخلي

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 188.244.99.235} 6/5/2010 5:27:16 PM
أسطورة نوح والطوفان سادتي الافاضل, هذي هي مساهمتي الثانية بعد تأكدي من نشركم الاولىى, اتوسم فيكم الحرفية التامة ان انتم وددتم متابعتي للموقع. اشكر لكم جهودكم يكون تحليل قصة من التراث القديم وفقا لمعرفتنا وتطورنا العلمى والحضارى هو وجه من العملة التى نتعامل معها . ولكن الوجه الأخر من العملة هى تاريخ الأسطورة وبداية نشأتها وتطورها ..هل هى قصة تحكى حدث قديم تم وضعه فى كتب قديمة أحيطت بعد ذلك بالتقديس والتحصين ..أم هى خيالات وتراث شعوب قديمة تزاوجت وإندمجت مع بعضها البعض لتنقل لنا عملا أدبيا يعبر عن إحاسيسهم ومشاعرهم ...لتنتقل بعد ذلك إلى تراثنا الدينى الحديث مغلفا بغلالة من القداسة . هذا ما سنراه الأن عندما نخوض فى أساطير العالم القديم والذى سبق ما يعرف بالأديان الإبراهيمية ...ولن تجد تقاربا فقط بل يمكن أن تقول تطابقا .!! إن طوفانا سيهلك مراكز العبادة وتهلك ذرية البشر.... إن هذا هو القرار الذي أصدره الإله في مجمعهم قم فابن فلكاً هذا ما همس به الإله لعبده الصالح زيوسدرا ((من ملحمة جلجامش ونتابع الملحمة تقول أرعد الإله حداد في الغيوم وبعد أن زلج زيوسودرا الباب كان الإله حداد يرعد فى الغيوم فأصبحت الريح عاتية , فأرخى الحبال وانطلقت السفينة مع التيـــــــــــار وجاءت كل الرياح , والعواصف المدمرة واكتسحت الزوابع , العواصم وبعد أن اكتسحت الزوابع البلاد في سبعة أيام وسبع ليال وتأرجحت السفينة مع الرياح المدمرة في المياه العالية بزغت الشمس تثير الأرض اما التوراة فتقول 5ورأى الرّبُّ أنَّ مَساوِئَ النَّاسِ كثُرَت على الأرضِ، وأنَّهُم يتصَوَّرونَ الشَّرَ في قلوبِهِم ويَتهيَّأونَ لَهُ نهارًا وليلاً. 6فنَدِمَ الرّبُّ أنَّهُ صنَعَ الإنسانَ على الأرضِ وتأسَّفَ في قلبِه. 7فقالَ الرّبُّ: ((أمحُو الإنسانَ الذي خلَقْتُ عَنْ وجهِ الأرضِ، هوَ والبَهائِمَ والدَّوابَ وطيورَ السَّماءِ، لأنِّي نَدِمْتُ أنِّي صنَعْتُهُم)). 8أمَّا نُوحٌ فنالَ رِضَى الرّبِّ. 9وهذِهِ سِيرَةُ نُوحِ:كانَ نُوحٌ في زمانِهِ رَجلاً صالِحًا لا عَيبَ فيهِ، وسَلَكَ نُوحٌ معَ اللهِ 10ووَلَدَ نُوحٌ ثَلاثَةَ بَنينَ، هُم سامٌ وحامٌ ويافثُ.11وفسَدَتِ الأرضُ أمامَ اللهِ واَمْتَلأَت عُنْفًا. 12ونظَرَ اللهُ الأرضَ فرآها فسَدَت لأنَّ كُلَ بشَرٍ أفسَدَ سُلوكَهُ فيها. 13فقالَ اللهُ لِنوحِ: ((جاءَت نِهايَةُ كُلِّ بشَرٍ فالأرضُ اَمْتلأت عُنْفًا على أيديهِم، وها أنا أهلِكُهُم معَ الأرضِ. 14فاَصنَعْ لكَ سفينةً مِنْ خشَبِ السَّرْوِ، واَجعَلْها غُرَفًا، واَطْلِها مِنْ داخلٍ ومِنْ خارِج بالقَارِ. 15وليكُنْ طُولُها ثلاثَ مئةِ ذِراعِ، وعرضُها خمْسينَ ذِراعًا، واَرْتفاعُها ثَلاثينَ ذِراعًا. 16واَجعَلْ نافِذَةً لِلسَّفينَةِ يكونُ بَينَها وبَينَ السَّقفِ ذِراعٌ واحدَةٌ، واَجعَلْ بابَ السَّفينَةِ في جانِبِها، وليَكُنْ في السَّفينةِ طَبَقاتٌ سُفلى ووُسطى وعُليا. 17هاأنا آتٍ بِطوفانِ مياهٍ على الأرضِ لأُزيلَ كُلَ جسَدٍ فيهِ نَسَمَةُ حياةٍ تَحتَ السَّماءِ: كُلُّ ما في الأرضِ يَهلِكُ. 18ولَكني أُقيمُ عَهدِي معَكَ، فتَدخلُ السَّفينةَ أنتَ وبَنُوكَ واَمرأتُك ونِساءُ بَنيكَ. 19واَثنانِ مِنْ كُلِّ نوعِ مِنَ الخلائِقِ الحَيَّةِ لِتَنجوَ بِحياتِها معَكَ. ذَكَرًا وأنثى تكونُ: 20مِنَ الطُّيورِ بِأصنافِها، وَمِنَ البَهائِمِ بِأصنافِها، وَمِنْ جميعِ دَوابِّ الأرضِ بِأصنافِها. 21وخذْ مِنْ كُلِّ طَعامِ يُؤكَلُ، واَجمَعْه عِندَكَ، لِيكونَ لكَ ولهُم غِذاءً)). 22وعَمِلَ نُوحٌ بِكلِّ ما أوصاهُ بهِ اللهُ. نعم، هكذا عَمِلَ ويذكر أن الاثاري (( كريمر )) بعد حل رموز اللوح السومري الحادي عشر دفعه بعد ذلك بربع قرن تقريبا إلى الأعلان بثقة تامة وبلا خجل : ( أن قصة الطوفان التي دونتها التوراة لم تكن أصيلة إنما هي من المبتكرات السومرية التي اقتبسها البابليون ووضعوها فى صيغة الطوفان البابلي وسرقها منهم اليهود ليضفوها إلى تراثهم الديني وباستقراء الثلث الأسفل من لوح سومري ذي ستة حقول نشرة اَرنوبل عام 1914 ميلادي يخبرنا أنة بعد فترة قصيرة من اكتشاف العالم , اكتشف الألهه السومريه أن الإنسان لم يحقق الغاية من خلقة بعد أن افسد الأرض وسفك الدماء لذلك قررت إفناء الحياة وغسلها بماء الطوفان ...لاحظ التشابه . ونتابع مع ألواح سومر التى تخبرنا الاَلهه أمرت (زيوسودرا ) الذي كان يرسل النذور بانتظام اختارته الألهه لتخبرة بقرار إفناء الحياة الأرضيه بالطوفان ونصحته أن يبني فلكاً عظيما ويجمع فية كل كائنات الأرض ومن كل زوجين اثنين وتمضى القصة فى تصوير هول الفيضان وجبروته إلى أن يهدأ وترسوا السفينة ويطلق (زيوسودرا) حيواناته فتكافئه الاَلهه بالخلود الألفي في جنة ((دلمون)) وهو مايوضح لنا ان السومريين قد تصوروا أن فيضانهم حدث كونياً هذا بينما يؤكد الباحث العراقي ((فاضل عبد الواحد)) أن الطوفان يعتبر من المظاهر الطبيعية المألوفة في وادي الرافدين فمنذ مده قديمة وحتى العصر الحالي مازالت مياه دجلة والفرات وروافدهما تغمر مساحة واسعه كل عام تقريباً خاصة في الجزء الجنوبي من القطر وبما أن لم يستطع العراقي القديم السيطرة على تلك الظاهرة اعتبرها سلاحاً من أسلحة الألهه فكانت بركت الاَلهة علية فخلدتة مده طويلة من العمر ولا يفوتنا هنا بشأن تخليد ذكرى زيوسدرا ما نخرج من دراسة قائمة الملوك السومريين الأوائل حيث نلاحظ القوم وقد أعتقدوا أن ملوكهم السلفيين قد عاشوا أعمارا طويلة الى حد خيالي فمثلا تداعى القائمة المزكورة ان (تموز) عاش ثلاثة آلاف عام وأن (اَلوليم ) حكم ما يزيد عن ستة وعشرين آلاف عام ويعقب د فاضل عبد الواحد ويقول ان العمر الطويل بتلك الارقام تعكس فكرة شائعة عند اغلب الأمم آن الأنسان كان يعمر طويلاً ونأتي إلى الدولة البابلية الوارثة الشرعية للحضارة السومرية فتتناول الملحمة وتعيد صياغتها , ويظل المحتوى ويتغير الأبطال فهذة المرة يصبح البطل هو (أوتنابشتيم ) الذي ناداه الإله قائلاً: أوتنابشتيم, يا رجل شوربياك اهدم الدار , وابن سفينة ودع أملاكك , وأنقذ حياتك أرحل بها , وخذ بذرة كل حي ..........وينفذ العبد الصالح أوامر ربه ويروي قائلاً ((وأكملت السفينة فى اليوم السابع وحملتها بكل صنوف ألأحياء واستمرت اعاصير الطوفان ستة ايام وست ليال وأكتسحت الأرض كما تكتسحها عاصفة الجنوب وفى اليوم السابع اطلقت حمامه فذهبت وعادت وعز عليها أن تجد مكاناً ظاهراً تحط علية وأرسلت سنونو وعاد ولم يجد موضعاً ظاهراً يحط علية فارسلت غراباً فذهب وراى الماء يتناقض فاكل وعب ودار ولم يعد وحينذاك واجهت الجهات ألاربع وضحيت وسكبت قرباناً فوق قمة الجبل وكانت تضحية (أوتنابشتيم) بدوره ببعض الحيونات فقام ببذبحها فشم الرب الرائحة الذكية وحتى يضمن البشر عدم خيانة الألهه لهم قامت الإلهة ((عشتار)) بتعليق عقدها الثمين املون فى باحة السماء ليصبح قوس قزح رمز الميثاق مع البشر بعدم تكرار الطوفان ويروي لنا الباحث(محمود الحوت) أن أهم أساطير العرب مستمدة من اليهود الذين دخلوا بلاد العرب واستقروا فيها واصبحوا جزء من شعوبها فسلم العرب بقصة نوح والطوفان قبل محمد ان يعلن نبوتة فننظر الى الشعر الجاهلي الزاخر بأخبار سفينة نوح فهذا (الأفوه الأودي ) نموذجاً يأبى إلإ يسجل ابناء نوح قائ لكن القصة التوراتية حكت لنا رتوش تدل على عنصرية اليهود مدوني التوراة فإن الكاتب التوراتي الذي لم يعش الأحداث ولا علاقة له بالآمر يتناول الملحمة ليحقق منها اغراضاً أخرى فينسب الأمر كله للرب العبراني الأسطوري ثم ينسب بطولة الملحمة للرجل الذي نسبوا إلية النسل الميمون (نوح) لأن من نسلة سياتي بنو عابر وهكذا سرق اليهود تراث اهل الرافدين وأعادوا تصديرة إلى أصحاب الأديان السماوية فى قصة أقرب الى الوهم والتفاهة فتحكي لنا التوراة أن نوح واولاده الثلاثة نزلوا من السفينة (سام – حام –يافث ) وقد اختار اليهود ان يكونوا من الاب سام (من العلو) واختاروا للمصريين حام الذي سينجب مصرايم و كنعان ثم تروى لنا ((وكانَ بَنو نُوحِ الذينَ خرَجوا مِنَ السَّفينةِ سامًا وحامًا ويافَثَ، وحَامٌ هوَ أبو كنعانَ.19هؤلاءِ الثَّلاثةُ هُم بَنو نُوحِ وَمِنهُم اَنتشَرَ كُلُّ سُكَّانِ الأرضِ. 20وكانَ نُوحٌ أوَّلَ فلاَحِ غرسَ كَرْمًا. 21وشربَ نُوحٌ مِنَ الخمرِ، فسَكِرَ وتَعَرَّى في خيمَتِه. 22فرأى حامٌ أبو كنعانَ عَورَةَ أبيهِ، فأخبَرَ أخويهِ وهُما خارِجا. 23فأخذَ سامٌ ويافَثُ ثوبًا وألقَياهُ على أكتافِهِما. ومَشيا إلى الوراءِ لِيَستُرا عَورَة أبيهِما، وكانَ وجهاهُما إلى الخلْفِ، فما أبصَرا عَورَةَ أبيهِما.24فلمَّا أفاقَ نُوحٌ مِنْ سُكْرِهِ عَلِمَ بِما فعَلَ بِهِ اَبنُهُ الصَّغيرُ، 25فقالَ: ((مَلعونٌ كنعانُ! عبدًا ذليلاً يكونُ لإخوَتِهِ)). 26وقالَ: ((تَبارك الرّبُّ إلهُ سامِ، ويكونُ كنعانُ عبدًا لِسامِ. 27ويَزيدُ اللهُ يافَ فيسكُنُ في خيامِ سامِ ويكونُ كنعانُ عبدًا لهُ! )).28وعاشَ نُوحٌ بَعدَ الطُّوفانِ ثَلاثَ مئةٍ وخمسينَ سنَةً، 29فكانَت كُلُّ أيّامِ نُوحِ تسعَ مئَةٍ وخمسينَ سنَةً عِندَما ماتَ)) وهكذا تلعن التوراه الفلاح كنعان الذي سيكون عبد لذرية الراعي سام ((لاحظ هنا التفرقة ما بين المصري الفلاح الذي يكن له الإسرائيلي الحقد وهي حقد تجاه كل فلاح!! حتى مع طرح اليهود قصة (هابيل) و(قايين) فأكدت أن هابيل الراعي قدم قربان إلى الأله الذي يسكن فى السماء عبارة عن لحم أغنام ولكن الفلاح قايين فقدم من أثمار أرضة قربان نباتي فقبل الإله قربان الراعي وترك قربان الفلاح أو بمعني أخر قبل قربان الإسرائيلي على قربان المصري أو بمعني آخر قبل قربان الإسرائيلي على قربان الرافدي - ولقصة القربان الرعوى والزراعى لنا معها وقفة فى موضوع أخر - وهو يوضح كمية الحقد تجاه الشعوب الزراعية سواء فى مصر والعراق حيث طردوا وسخروا فى تلك البلاد والغريب ايضا ان المحمديين قالوا نفس القصة مع بعض إضافات و ملحقات وزيادات و أحيانا مجاملات وملاطفات إلى بني إسرائيل لا اكثر حيث كان محمد يعمل آخذهم في صفة في الفترة ما قبل هجرتة الى يثرب مثل أن السفينة بعد الطوفان استقرت فى مكة!؟ وأن نوح بنا مذبح لله وذبح تلك الدواب الحلال! والطير إلى الإله الذي يبدوا أنة كان جائع أو متعطش إلى وجبة شهية وبعد أن شبع الإله عهذ إلية أن لا يعيد الطوفان وجعل ميثاقة قوس الله أو قوس قزح والغريب حقاً أن تلك الأساطير قد استمرت قبل الغزو المحمدي العربي إلى بلاد الرافدين وفارس و أهل السند حيث عندما عرفا بها أهل تلك البلاد الذين دخلوا دين محمد وما ورد منها في كتاب محمد (القران) قالوا أن الطوفان لم يحصل لنا هنا إنما كان في بلاد العراق

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 24.238.238.61} 6/26/2010 7:19:40 AM
كل بركات تموز تكن حولك ايها العراقي والسومري الاصيل تحية لك من القلب .السؤال لماذا لاتنتج هوليود أفلام عن الحضارة السومرية والكلدانية الم تنتج عن الحضارة الفرعونية بسبب علاقتها بالتوراة! لو ادرك العالم ماهي سومر وملحمة كلكامش لنسفت كل الاديان التي تسمى سماوية مع خالص الاحترام والتقديرلك جعفر ابوغربان ضابط عراقي متقاعد

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 89.148.24.239} 7/11/2010 11:27:39 AM
الاخ الكبير الاستاذ الدكتور بهنام أبو الصوف الموقر تحية حارة لك ولموقعك ، في سعيك العلمي الرصين لإبراز قسمات الحضارة العراقية لعلك تذكرمن نسي أو تناسى أو غفل بأن الإبداع والعقلانية والرقي الإنساني كانت نسيجا متماسكا لوادي الرافدين، وحري بنا أن نتمسك بهذا المنهج العلمي، القائم على المعرفة النقدية الخالقة ، وعن طريقها يمكن أن نعيد لبلدنا إشراقته مرة أخرى. تقبل تحياتي ، مع كل الإعتبار. الدكتور عبدالستار الراوي .

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 87.236.197.182} 8/24/2011 6:25:14 AM
ملحد بالفطرة ، (السفينة بعد الطوفان استقرت فى مكة!؟ وأن نوح بنا مذبح لله وذبح تلك الدواب الحلال! والطير إلى الإله الذي يبدوا أنة كان جائع أو متعطش إلى وجبة شهية وبعد أن شبع الإله عهذ إلية أن لا يعيد الطوفان وجعل ميثاقة قوس الله أو قوس قزح) . (أين ذكر هذا في قرآن محمد كما تقول ؟) أتمنى أن تلتلزم بالنهج العلمي في البحث وأن لا تجعل الحقد يملأ قبلك

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 41.35.201.101} 12/7/2011 4:12:14 PM
اعتقد ان العكس هو الصحيح...ان الاساطير والملاحم هذه انما هي مقتبسة عن الوحي وعن الرسالات التي جاء بها الانبياء بضمنهم انبياء بني اسرائيل،وكعادة بعض المنكرين والجاحدين لفضل الخالق تمتد يد العبث والتغيير وربما ان احسنا النية لتقادم الزمن والتغير والتحريف التدريجي فيصل كما هو فيؤرخ على تحريفه،لم يخبرنا القرآن مثلا عن تواريخ الاحداث التي اوحاها الخالق العظيم،ولكنها لا تتعارض سياقا مع التاريخ،لا احد ينكر ان حضارتنا العظيمة كان لها جانبا غير مشرق وهو جانب الالحاد وجحود فضل الخالق،واختراع هذه الآلهة المزيفة التي قدسها السومريون والأكديون والآشوريون مثلا،ربما كان الصراع بين بابل واورشليم وسبي اليهود يتعلق ايضا بالصراع بين التوحيد وسواه،فهنالك فرق واضح بين اليهود وانبيائهم،انبياء بني اسرائيل دعوا لتوحيد الخالق سبحانه،وهم غير مسؤولين عن تصرفات والفتن والفساد الذي ساهم به اليهود الذين وصل بهم الحد الى قتل انبيائهم. على الانسان ان يتحلى ولو بقدر من الانصاف فيكون وفيا لمن صوره وخلقه،فان كانت الطبيعة هي من خلقت او اوجدت نفسها بنفسها فلماذا لا يتوجه لها الملحدون بالشكر لا اقول العبادة من قبيل الوفاء؟!!! كما ندين نحن لله سبحانه الذي اوجدنا؟!!! مكابرة الملحدين لن تأت ِ بجديد،وكل حججهم مفندة وتتعارض مع المنطق والعقل،وقد تفند نفسها بنفسها،هذا لفئة من الملحدين المكابرين للمكابرة او التحلل من اي التزام يفرضه عليهم الدين،واذكر هنا كلمة قالها الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- في لقاء مع البابا شنودة وهي ان لنا كمسلمين ومسيحيين دور مشترك في مواجهة الالحاد الدخيل على فطرة الانسان،كيف يكون الانسان ملحدا وهو يدافع عن آلهة اخرى غير الاله الواحد؟ ان تكون ملحدا هو ان تكفر بكل الآلهة، انصح الملحدين بالتوجه بالشكر للطبيعة التي اوجدتهم من باب الوفاء واسألهم ان يدلونا عليها لكي نعرف ماهي؟!! مادة لنحسها ام روح لنشكرها ام انها ماتت كما اندرست تموز وعشتار وغيرهما من الآلهة المزورة. د.بهنام ابو الصوف المحترم اعتقد ان لنا واجبا مشتركا تجاه الالحاد والملحدين لأن العقل لن يصل بنا الى كل ما نريد ان يصل بنا اليه... لاني لا ارى جحودا وانكارا للجميل كأنكار الانسان لفضل الخالق الذي نجده في انفسنا لو ادركانها جيدا "وفي انفسكم افلا تبصرون"؟!!!...فمن يعجز عن ادراك نفسه لن يدرك من اوجد هذه النفس...والله المستعان وهو من وراء القصد

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 109.224.40.5} 1/12/2012 10:02:33 AM
خالص الشكر والتقدير لك دكتور بهنام أبو الصوف تمناتي لك وللموقع الرائع بالنجاح لما يمثله من مصدر متميز يلقي الاضواء على تلك الحضارة المغيبة عن العالم رغم اعتقادي ان تغيبها مقصود من قبل المهتمين بأسرار تلك الحضارة سلاما ومحبة ... عباس خيون

 

Delete Click to disapprove comment.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. {IP: 122.57.110.162} 9/4/2012 12:47:18 AM
بعد الحصار الجائر على العراق في عام 1992 و الاحتلال المستمر ليومنا بدأنا نشاهد موجة فجائية من الاثار المسروقة من العراق تظهر اثناء حفريات الاثريين الانكليز في البحرين و الشارقة و ابوظبي .. نعتقد ان التاريخ بدأ يطبخ بطريقة اخرى بعد 1992. و يبدو ان دبي لم تدفع ما يكفي لكي يجد الاثاريون الانكليز آثار عراقية فيها لكي يقولو ان اساس الحضارات هو جزء غير مأهول من الصحراء. نرجو ان يتعلم مثقفونا ان الغرب الذي سرق الاندلس وكل ما فيها من علوم في الطب و الجغرافيا و الفلك و الابحار و الميكانيكا و الكهرباء و نسبوها لانفسهم بعدما قتلوا كل الشهود على هذا في اسوء مذبحة و سرقة حضارة في التاريخ يسهل عليهم الكذب المطلق في اي شيء

 

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker